تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أنه لا يوجب القطع لمشاهدة التخلف كثيرا . الثاني : تمامية دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب ، إذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب . الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك ، لأنّ وثوق الحلي بالرواة لا يدل على وثوق أولئك ، مع أن الحلي لا يرى ( 1 ) جواز
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك صراحة مواضع من كلام الحلّي قدّس سرّه في كون أخبار المضايقة غير قطعيّة الصّدور ، نعم قد يتوجّه على شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره ، أنّ ما أفاده من الاعتراض إنّما يستقيم فيما لو أراد الحلّي استكشاف الحكم الواقعي من فتاوى العاملين بأخبار المضايقة الّتي فرضت كونها أخبار آحاد حتّى يستكشف منه حكم الإمام عليه السلام على ما يستفاد من ظاهر كلامه في المقام بناء على ما عرفت من أنّه أحد الوجوه والطّرق في باب الإجماع على طريقة الحدس أو استكشاف رأي الإمام عليه السلام بناء على إرادته من الواقع على وجه الحدس ، وأمّا لو كان مبنى كلامه على طريقة الدّخول ، كما هو الظّاهر من كلامه فالمقصود ليس إلّا استكشاف فتاوى الأصحاب المتضمّنة لقول الإمام عليه السلام ولو كانت مستندة إلى أخبار الآحاد إذ لم يشترط أحد بناء على الدّخول كون مدرك فتوى المجمعين في المسألة صحيحا عند مدّعي الإجماع ، وإلّا لا بد من العلم بالمدرك ولم يشترطه أحد نعم على طريقة المتأخّرين ربما يقدح العلم باستناد المجمعين في المسألة إلى ما نراه فاسدا ، وبمثل ذلك يتوجّه على ما أفاده قدّس سرّه من الاعتراض بقوله : « وإنّ المفتي إذا علم استناده إلى آخره مع أنّ عدم تماميّة المدرك عنده من جهة الدّلالة أو المعارضة لا يلازم تماميّته عند الحلّي المستكشف من الفتاوى الإجماع في المسألة » فتدبّر ، نعم ما أفاده من الاعتراضات الثّلاثة عليه قبل ذلك ممّا لا محيص عنه .