تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وهذا في غاية القلة ( 1 ) ، بل نعلم جزما أنه لم يتفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع كالشيخين والسيدين وغيرهما ، ولذا صرح الشيخ في العدة في مقام الردّ على السيد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف ، بأنّه لولا قاعدة اللطف لم يمكن التوصل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين . الثاني قاعدة اللطف : على ما ذكره الشيخ في العدة وحكى القول به عن غيره من المتقدمين .
شرح
( 1 ) قد عرفت أنّه لا يمكن تحقّقه ، إلّا في زمان الحضور بل الكلام في وجود الطّريق إليه في زماننا هذا وأشباهه من الحدس أو النّقل كما أثبته في المعالم ، فإنّه علم أنّ نقلة الإجماع في الكتب لم يقفوا على الإجماع الاصطلاحي ولا طريق من العادة إليه في زمان الحضور وإن كان هناك إجماع من الأصحاب في زمان الغيبة ، فإنّ غاية ما هناك كشفه عن اتّفاق أصحاب الأئمّة عليهم السلام الكاشف عن تلقي الحكم عنهم عليهم السلام . وأين هذا من الإجماع الدّخولي . ومن هنا التجأ الشّيخ قدّس سرّه كما صرّح به في مواضع من كتبه إلى طريقة اللّطف ، فإذا علم استناد الحاكي إلى هذه الطّريقة ، فلا معنى لتصديقه ومن قد يغلب على الظّن كون مبنى الإجماعات المنقولة في كلمات المتقدّمين القائلين بهذه الطّريقة على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة على الحدس المذكور في كلمات المتأخّرين وأنّ قولهم بهذه الطّريقة إنّما هو من جهة عرض العامّة الإجماع الاصطلاحي عليهم ، الّذي يشتمل على قول المعصوم عليه السلام ، لا محالة فلم يجدوا بدّا من قبوله كما ذكره السيّد قدّس سرّه ، إلّا أن يكون مبنى تمام الإجماعات الّتي يستندون إليها في المسائل على هذه الطّريقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 130 | ميرزا محمد حسن الآشتياني