. . . . . . . .
شرح
تحصيل العلم بآراء سائر الرّؤساء في سائر المطالب من العلم باتّفاق تابعيهم على ما عرفت الكلام فيه عند بيان هذا الوجه ، بل أقول : إمعان النّظر في كلمات أكثر العلماء قاض باستنادهم إلى هذه الطّريقة في مقام دعوى الإجماع في المسائل ، كما يشهد به المتأمّل المنصف حتّى من كان ظاهره الوجه الأوّل ، فإنّ تحصيله بالحسّ غير ممكن عادة لمدّعي الإجماع في أمثال زماننا وتحصيله بالحدس القطعي أيضا لا معنى له لعدم طريق إليه إلّا إجماع العلماء الكاشف عن تلقيهم عنهم عليهم السلام فيرجع الأمر بالأخرة إلى العادة .
وأمّا سائر الوجوه المذكورة في كلام بعض مشايخ الأعلام فتطرق المنع والمناقشة إليها ظاهر سيّما في جعل الإجماع كاشفا عن الحكم الظّاهري والدّليل الظّني المعتبر عند الكلّ بحيث لو وقفنا عليه لحكمنا بتماميّته من جميع الجهات ، لأنّ تمسّك كلّ فريق إلى ما لا نراه تامّا من جهة أو جهات ممّا لا تحيله عقل ولا عادة ، كيف وقد وقع ذلك في اتّفاق القدماء القائلين بوجوب النّزح ونحوه ، ثمّ إنّي قد وقفت بعد تحرير المقام على النّسق الّذي عرفت على كلام لبعض أفاضل المتأخّرين في وجه كشف الإجماع عن قول الإمام عليه السلام بحكم العادة القطعيّة يرجع حاصله إلى أنّ من إفتاء كلّ واحد من العلماء يحصل الظّن ، إمّا بالحكم الواقعي المستلزم للظّن بحكم الإمام عليه السلام بعد العلم الإجمالي بصدور حكم الواقعة عنه عليه السلام أو بالحكم الصّادر عنه ابتداء من حيث إنّ همّتهم مصروفة في إدراك الحكم الصّادر عنه عليه السلام ومن جودة أنظارهم وقوة أفكارهم وشدّة ملكاتهم يحصل الظّن من إفتاء كلّ واحد لا محالة ومن تراكم الظّن وكثرته يحصل القطع بقول الإمام عليه السلام ، وهذا الوجه وإن ذكره في تقريب إثبات الطّريقة المعروفة بين المتأخّرين ، إلّا أنّه كما ترى منظور فيه من حيث إنّ خطاء الأنظار في المسائل العلميّة النّظريّة وإن توافقت وتراكمت