. . . . . . . .
شرح
السلام ممّن لا يصدر ، إلّا عن رأيهم على أمر ديني بقول الإمام عليه السلام كالضّروري بحيث لا يجوز إنكاره إلّا أنّ حصوله في زمان الغيبة أيضا ممّا لا ينبغي إنكاره وإن كنت في ريب من ذلك ، فلاحظ ما وصل إلى حدّ الضّرورة من الدّين أو المذهب من صاحب الشّرع وحصل العلم الضروري برأيه لجمع الرّعيّة مع كونه في بلاد الإسلام ، فإنّك لا ترتاب في إمكان حصول العلم النّظري من تسامع العلماء وتظافرهم واتّفاقهم على الفتوى ، بل التّحقيق ما ذكره بعض المحقّقين من المتأخّرين من مسبوقيّة جميع الضّروريّات بالإجماعيات عند العلماء وكيف كان حصول العلم بقول الإمام من الاتّفاق بحكم الحدس القطعي في الجملة ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه وإن أطنب في تقريبه في القوانين وغيره بما لا يحتاج إليه ، بل ربما يخلّ بالمقصود ومن هنا ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين ولا يشترط فيها حصول الاتّفاق من أهل عصر واحد بل ربما لا يفيد أصلا مع مخالفة من تقدمهم كما أنّه يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب إذا كان ممّن يعتد بقوله فضلا عن مجهول النّسب .
وهذه الطّرق الثّلاثة هي المعروفة بينهم ، وهنا طريق رابع سلكه بعض المتأخّرين من كشف الإجماع عن رأي الإمام عليه السلام من باب التّقرير ، والفرق بينه وبين الطّريقة الثّالثة واضح ، حيث إنّه يشترط في كشفه على هذه الطّريقة اجتماع جميع شروط التّقرير بخلافه على الطّريقة الثّالثة . هذا
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام ممّن تأخّر وتبعه بعض الأفاضل أنّه قد يكون الإجماع دليلا قطعيّا فيما إذا كشف بحكم أحد الأمور المتقدّمة عن رأي الإمام عليه السلام ، وقد يكون دليلا ظنيّا فيما كان المنكشف ظنيّا وإن كان الكاشف وكشفه قطعيّا ، فإنّه كثيرا ما يستكشف من الإجماع عن وجود دليل ظنّي معتبر عند جميع المتّفقين في المسألة المختلفين في غالب مدارك الأحكام فيحصل