تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . .
شرح
القميّ قدّس سرّه في القوانين الثاني حيث قال ما هذا لفظه : « وثانيها ما اختار الشّيخ رحمه اللّه في عدّته بعد ما وافق القوم في الطّريقة السّابقة » انتهى كلامه رفع مقامه . والّذي يخطر ببالي أنّه لم يلاحظ ما حكاه الأستاذ العلّامة عن العدّة ممّا هو صريح في انحصار طريقه وليس فيها ما يدلّ على مشاركته للسيّد في الطريقة السابقة ، نعم فيها ما يتوهّم منه في بادي النّظر ذلك ممّا سيجيء نقله في الكتاب مفصّلا في مسألة حجّية خبر الواحد في مقام الاستدلال عليها بالإجماع حيث قال بعد إثبات الإجماع على العمل بالأخبار : « فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم عليه السلام لا يجوز عليه الغلط والسّهو » انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّه لا يمكن رفع اليد عن صراحة كلماته بمجرّد ظهور الظّرف في بادي النّظر في الدخول والاشتمال كما لا يخفى . ثمّ إنّ لازم هذه الطّريقة عدم قدح مخالفة المخالف مطلقا سواء كان معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم إمامته إذا لم يكن معه برهان يدلّ على حجّية فتواه ، كما أنّ لازمها عدم كشف الإجماع واتّفاق الكلّ إذا كان هناك آية أو سنّة قطعيّة على خلاف المجمعين وإن لم يفهموا دلالتهما على الخلاف . ثالثها : الحدس القطعي بكون ما اتّفقوا عليه وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد ، فإنّ اتفاقهم في بعض المسائل مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل وتشتّت آراؤهم فيها كما هو المشاهد بالعيان يكشف عن أنّ الداعي لهم فيما اتّفقوا عليه هو رأي صاحب عصرهم ووليّ أمرهم كما يكون الأمر كذلك في اتّفاق تابعي سائر أولي الآراء والمذاهب ، وهذا وإن كان واضح الوقوع في زمان الحضور من حيث إنّ حصول العلم من اتّفاق خواصّ أصحاب الأئمة عليهم