تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إلّا أن المنصف يشهد بأن اعتبار هذا في جميع موارده ليس لدليل خارجي مخصص لعموم آية النبأ ونحوها مما دل على وجوب قبول قول العادل ، بل لما ذكرنا من أن المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمده الكذب لا تصويبه وعدم تخطئته أو غفلته . ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يستدل أحد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامي بآية النبأ مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال . والظاهر أن ما ذكرنا من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب إليه المعظم ، بل أطبقوا عليه كما في الرياض من عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحس وإن علله في الرياض بما لا يخلو عن نظر من أن الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحس مأخوذ في مفهومها . والحاصل أنه لا ينبغي الإشكال في أن الإخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجة ، إلّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية ، وأن الآية ليست عامة لكل خبر ودعوى خرج ما خرج . فإنّ قلت : فعلى هذا ( 1 ) إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب
شرح
( 1 ) هذا السّؤال متوجّه على التّقريب الّذي بنى عليه الأمر في المراد من الآية وكون المقصود منها اشتراط التّبين الخارجي عن حال خبر الفاسق من حيث احتمال التّعمد في الكذب من جهة عدم ما يوجب مرجوحيّته من الدّاخل بخلاف خبر العادل الموجود فيه ما يوجب مرجوحيّة الاحتمال المذكور مع مساواتهما من جهة سائر الاحتمالات ، فإذا فرض إخبار الفاسق عن الموضوعات عن حسّ بعنوان الشّهادة مع القطع بعدم تعمّده للكذب ، فاللّازم على ما ذكر