. . . . . . . .
شرح
لا يترتّب عليها أثر ، ولذا التزم الخصم بأنّه لو قتله كان معذورا ضرورة أنّ معذوريّته لا تجامع إلّا مع عدم حرمته ، وإلّا فلا معنى للحكم بالعذر فترك قتل المؤمن من جهة كونه مجهول العنوان لا يمكن أن يتّصف بحسن حتّى يرفع قبح التّجري كما أنّ فعله من جهة كونه مجهول العنوان لا يمكن أن يتصف بقبح حتى ترفع حسن الانقياد على تقدير اختياره الفعل بعنوان انقياد المولى ، فإن قلت ما ذكرته إنّما يستقيم على تقدير القطع بعدم تحقّق ما هو المقتضي للحسن وإن كان مخالفا للواقع ، وأمّا على تقدير الظّن المعتبر به ، كما إذا فرض قيام الطّريق الظني إلى معرفة الكافر أو العدوّ في المثال المفروض ، فلا معنى للقول باستقلال العقل في الحكم بالقبح مع تجويزه وجود ما يرفعه ، ضرورة أنّ المعروض للقبح عند التّحقيق هو التّجري الغير المصادف لما يصادمه فالشّك في القيد يوجب الشّك في المقيّد ومعه لا يمكن الحكم القطعي بما هو محموله غاية الأمر حكم العقل به ظنّا من جهة ظنّه بتحقّق الموضوع فيكون حكمه به إذا حكما ظاهريّا لا واقعيّا ، فإنّ العقل وإن لم يجوّز ضرب اليتيم مع احتمال حصول التأديب والكذب مع احتمال ترتّب المصلحة عليه ، إلّا أن عدم تجويزه ظاهريّ مبنيّ على الظن بتحقّق ما هو المناط فلم يبق إذا فرق بين هذا القول والقول بتبعيّة الحسن والقبح للوجوه والاعتبار ، إذ على القول بالوجوه أيضا يحكم العقل بمقتضى الوجه الّذي أحرزه للفعل وإن احتمل وجود غيره للفعل ممّا يقتضي ضدّه ، قلت لا يعقل الفرق فيما ذكرنا بين القطع والظّن المعتبر إذ مع اعتبار الظّن يقطع بتحقّق التّجري بمخالفته ، ويقطع أيضا بعدم تحقق ما هو الرافع له ، إذ قد عرفت أن الرافع للقبح ليس إلّا الحسن الّذي هو من مقولة الحكم الّذي قد عرفت استحالة تعلّق الظن والشك به نظرا إلى كونه من وجدانيّات العقل ، فمع احتمال وجود ما يحكم العقل بحسنه على تقدير القطع به يقطع بعدم وجود