تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . .
شرح
كثرة العامل بسنّته من جهة الكثرة التي ليست من الأمور الاختياريّة ، بل العقاب على أصل فعل الغير من العقاب على الأمر الغير الاختياري ، فلا معنى للاستدلال بالرّواية على المدّعى ، هذا مضافا إلى أنّها من الأخبار الآحاد لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام على ما هو واضح وستقف عليه ، ولكنّك خبير بأنّ ما ذكر من الإيراد في كمال الوضوح من الفساد . أمّا الأوّل : فلأنّ مرجع العقاب على كثرة العامل هو العقاب على فعله لا العقاب على نفس الكثرة ، لأنّه لم يستفد من الأخبار ولم يقل به أحد ، ومن المعلوم ضرورة صحّة عقاب شخص على فعل غيره إذا كان هذا الشّخص سببا لفعل غيره ولو بالسّببيّة النّاقصة ، والعقل لا يمنع عن ذلك قطعا لرجوع فعل الغير إذا إلى اختيار هذا الشّخص من حيث سببيّة فعله له ، فالعقاب عليه بما يرجع بالأخرة إلى الاختيار ، ومن المعلوم بداهة أنّ الاختيار مطلقا مصحّح للتّكليف والمؤاخذة ، ولذا ذكر الأستاذ العلّامة أنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح . وأمّا الثّاني : فلأنّ المقصود ليس الاستدلال بكلّ خبر ورد في هذا الباب ، بل الاستدلال بمجموع ما وردت التي بلغت حدّ التّواتر فيخرج عن الأخبار الّتي لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام ، ولذا ذكر دام ظلّه أنّ الأخبار في أمثال ذلك في طرف الثّواب والعقاب بحدّ التّواتر ، هذا مع إمكان أن يقال إنّ الاستدلال بهذه الأخبار في المقام نظير استدلال الفقهاء في الموارد الكثيرة على التّحريم والوجوب بالأخبار الواردة في بيان العقاب على الفعل والتّرك ، فيستكشف من هذه الأخبار أنّ تأسيس السّنة السّيئة مثلا قبيح وحرام من حيث هو وإن كان نفس فعل السّيئة أيضا حراما . نعم قد يستشكل في استدلاله دام ظله للمدّعى بما دلّ على تفاوت الثّواب