الطريقية ، وأخرى على وجه الموضوعية ، جار في الظن أيضا ، فإنّه وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة ، حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظن المعتبر طريق بجعل الشارع ، بمعنى كونه وسطا في ترتب أحكام متعلقه ، كما أشرنا إليه سابقا ، لكن الظن قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلقه ، وقد يؤخذ موضوعا للحكم ، سواء كان موضوعا على وجه الطريقية لحكم متعلقه
شرح
متباينان بالنّظر إلى المفهوم كما لا يخفى ، وقد يفترقان إذ لا يمكن القول بأنّ الأمارة المطابقة للواقع خارجة عن تحت ما دلّ على اعتبار نوعها ، ولا تنافي بين اجتماع الحكم الظّاهري والواقعي أصلا سواء كانا متوافقين أو متخالفين ، كما هو قضيّة كلماتهم وإن كان لنا فيه إشكال سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، ولكن يظهر من بعض أفاضل من تأخّر عدم إمكان اجتماعهما بمعنى ارتفاع الاثنينيّة عنهما إلّا في عالم العقل ، ومبنى ما ذكره على ما وقع منه من الالتباس في معنى الحكم الظّاهري حيث قال في باب الاجتهاد .
ثمّ اعلم أنّ المراد بالحكم الظاهري ما وجب الأخذ بمقتضاه والبناء عليه سواء طابق الواقع أو لا ، وبالحكم الواقعي ما كان تعلّقه مشروطا بالعلم سواء حصل الشّرط وتعلّق أو لا ، فالنّسبة بينهما عموم من وجه ، إلى أن قال : ( ثمّ الحكم الظّاهري إن طابق الواقع ، بأن كان هو الحكم الثّابت للواقعة بشرط العلم فواقعيّ ، أوّلي ، وإلّا فواقعي ثانويّ ) انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بما وقع منه من الخلط بين الحكم الظّاهري والفعلي ، فجعل الحكم الظّاهري عين الحكم الفعلي ، وأنت بعد التّأمّل فيما قدّمنا لك تعرف ما يتوجّه عليه ، فلعلّ مبناه على اصطلاح خاصّ له للحكم الظّاهري والواقعي ، هذا ولعلّنا نتكلّم في هذه المطالب بعض الكلام بعد هذا إن شاء اللّه تعالى في ضمن أجزاء التّعليقة ، وهنا مطالب أخر دقيقة طويناها احترازا عن حصول التّطويل الموجب للملال .