تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . .
شرح
واضح على من له أدنى دراية . هذا ولكن قد يقال بجريان أصالة عدم الحجيّة نظرا إلى تعلّق الحرمة الشّرعيّة الواقعيّة بموضوع التعبّد والتّدين بما لم يجعله الشّارع حجّة وواجب العمل في نفس الأمر لا به بوصف أمر وجداني مقطوع البقاء أو الارتفاع ، توضيح ذلك أنّك قد عرفت من مطاوي كلمات شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه وكلماتنا أنّ التشريع الّذي ليس له ذكر في الكتاب والسّنة ، وإنّما ذكره الفقهاء في أبواب العبادات والمعاملات ، بل في الأصول أيضا واتّفقوا على حرمته ولا يبعد مساواته للبدعة المذكورة في الأخبار في وجه ، كما يتحقّق فيما لو اعتقد الشّرعيّة في الجملة كذلك يتحقّق فيما لو اعتقد عدم الشّرعيّة غاية ما هناك من الفرق بينهما أنّ التّشريع القصدي يمكن في الأوّل كالقولي والفعلي بخلاف الثّاني ، فإنّه لا يمكن فيه التّشريع القصدي ، إلّا إذا جعل القصد مجرّد التصوّر وإخطار صورة العمل في الذّهن وإن لم يكن معه النيّة والدّاعي أصلا لكنّه لا معنى له ولم يقل به أحد ، فإذا تحقّق التّشريع في صورتي الاعتقاد ، فلا يخلو الأمر ، إمّا من أن يقال باختلاف حقيقة التّشريع وإنّ له حقيقتين ، إحداهما إدخال ما لم يعلم ، الثانية إدخال ما علم أنّه من الدّين بالجهل المركّب الناشئ عن التقصير ، وإمّا أن يقال بأنّ له حقيقة واحدة لا اختلاف فيها أصلا والأوّل فاسد جدّا بحيث لا يزعمه جاهل فتعين الثّاني ، ولا جامع بينهما ، إلّا الإدخال في الدّين ، فإذا كان هو الجامع بينهما ، فلا محالة يجري الأصل عند الشّك في الجعل والحجيّة ، لا يقال لم لا يجعل الجامع الإدخال مع الاعتقاد سواء تعلّق بالشّرعيّة أو بعدمها ، لأنّا نقول جعل الجامع ما ذكر إنّما يستقيم فيما لم نقل بشمول التّشريع لما شكّ في حجيّته ، كما هو صريح كلام شيخنا العلّامة قدّس سرّه ، وإلّا فلا بدّ من أن يجعل الجامع غيره وليس ، إلّا ما ذكرناه لا يقال جعل الجامع ما ذكرته وإن اقتضى جريان الأصل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315 | ميرزا محمد حسن الآشتياني