تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . .
شرح
صورة الشّك عقابات متعدّدة ، وكذا إذا قلنا بأنّه التّدين بما علم أنّه ليس من الدّين أو بما علم أنّه منه مع التّقصير في الاعتقاد كما هو واضح ، لا يقال ما ذكرته إنّما يستقيم فيما لو كان عنوان حرمة التعبّد بغير العلم منحصرا في التّشريع لم لا تجعل له عنوانين : أحدهما : التّشريع بالمعنى الّذي ذكرته . ثانيهما : نفس العنوان المذكور في الكتاب والسّنة مثل قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ،وقوله عليه السلام : « حقّ اللّه على العباد أن يقولوا بما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الظّاهرة في تعلّق الحرمة الواقعيّة بنفس عنوان عدم العلم . فإذا كان التّديّن بما لا يعلم حراما واقعيّا بالنّظر إلى الكتاب والسّنة ، فلا معنى لإجراء أصالة عدم الحجيّة في مورد الشّك الرّاجع إلى جعل الحكم الظّاهري ، فإنّ ما كان حراما واقعيّا لا معنى لجعل الحرمة الظّاهريّة له ، لأنّا نقول ما ذكر توهّم . أمّا أوّلا : فلأنّه بعد جعل التّشريع بالمعنى الذي ذكرناه فلا مناص من حمل ما دلّ على حرمة التعبّد بغير العلم من الكتاب والسّنة على إرادة الحرمة الظّاهريّة على ما يستظهر من قوله عليه السلام حقّ اللّه على العباد أن يقفوا عندما لا يعلمون كما هو واضح ، فيمكن أن يكون المراد منه الحرمة المستندة إلى أصالة عدم الحجيّة ، فيكون دليلا على حجيّتها نظرا إلى عدم المعنى في الحكم الفعلي بالحرمة الظّاهريّة من جهتين ، مع كون إحدى الجهتين ملازمة للجهة الأخرى دائما ، وإنّما يتصوّر ذلك فيما كان هناك انفكاك بينهما في الجملة ، كما في الحكم بالطّهارة الظّاهريّة من جهة نفس الشّك في الطّهارة الأعم ممّا كان له حالة سابقة وما ليس له حالة سابقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317 | ميرزا محمد حسن الآشتياني