تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
. . . . . . . .
شرح
سواء كان عاميّا أو مجتهدا وهو كما ترى لأنّ هذا الوهم نشأ من أخذ قيد القصد في تعريف التّشريع وهو لا يمكن مع عدم العلم بكون الشّيء من الدّين ، ولكنّك خبير بأنّ المراد من القصد ليس ما يتراءى منه في بادي النّظر ، بل المراد منه الإتيان بالفعل على وجه ينسبه إلى الشّارع ، إمّا بالقصد كما إذا كان معتقدا ، كما يتحقّق ذلك في بعض الصور ، أو بالقول كما إذا أفتى النّاس بما يعلم عدم ثبوته من الشّارع أو بالفعل ، كما إذا أظهر للنّاس أنّه من الشّارع فالتّشريع يتحقّق في صورة العلم بأنّه ليس من الدّين فضلا عن صورة الشّك ، هذا وبإزاء التوهم المذكور توهّم آخر أضعف منه قد نشأ من بعض الأفاضل وهو أن التّشريع لا يتحقّق إلّا مع العلم بأنّ الشّيء ليس من الدّين ، لأنّ مع الاعتقاد لا يتحقّق التشريع سواء كان المكلّف معذورا فيه أو لا غاية الأمر كونه مستحقا للعقوبة على فعله إذا كان على خلاف الواقع في الأخير ولكنّه ليس من جهة التّشريع ، وإلّا لم يعتبر فيه المخالفة للواقع كما هو ظاهر . وبالجملة مجرّد التّقصير مع الاعتقاد لا يوجب تحقّق التّشريع ، وإلّا كان المجتهد الغير الباذل وسعه مع حصول الاعتقاد له مشرّعا وهو كما ترى ، هذا ولكنّه محلّ مناقشة أيضا ، لتحقّق التّشريع بالوجدان في حقّ أكثر العوام المعتقدين المقصّرين فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الحقّ هو تعميم التشريع بالنّسبة إلى الأحوالات الثّلاثة في الجملة ، وأنّ القولين في طرفي الإفراط والتفريط ، إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمة الشّريفة علمت الوجه فيما ذكرنا في قبال ظاهر كلام الأستاذ العلّامة في الكتاب من عدم جريان أصالة عدم الحجيّة ، لأنّ الحرمة ليست من محمولات عدم الحجيّة الواقعيّة حتّى يجري فيه الاستصحاب ، بل من أحكام التّشريع المتحقّق في صورة الشّك قطعا ، كما في صورة العلم بعدم الحجيّة ، بل لا يتفاوت الحال فيما ذكرنا على جميع الأقوال في التشريع كما هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 314 | ميرزا محمد حسن الآشتياني