. . . . . . . .
شرح
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا مانع بعد الغضّ عمّا استظهرنا من إرادة الحرمة الظّاهريّة المنطبقة على استصحاب عدم الحجيّة من جعل الحرمة الواقعيّة لما كان له حرمة ظاهريّة من جهة عنوان آخر ، ألا ترى أنّه يحكم بالحرمة الظّاهريّة من جهة استصحاب النّجاسة فيما كان له حرمة واقعيّة من جهة أخرى كالغصبيّة مثلا فتأمّل ، لا يقال إنّ المستصحب في استصحاب عدم الحجيّة ليس ممّا يترتّب عليه الحرمة بلا واسطة ، فإنّ الموضوع للحرمة التّشريع بمعنى الإدخال الملازم لعدم الحجيّة ، لأنّا نقول التّعبّد بما ليس بحجّة من مصاديق التّشريع وجزئيّاته وليس ممّا يلازمه وإن هو إلّا كاستصحاب الإذن للتصرف المأذون فيه مثلا أو استصحاب العدوان في التّصرف العادي فتدبّر ، لا يقال ما ذكرته إنّما يستقيم في التّشريع المحرّم شرعا ، وأمّا الّذي يحكم العقل بقبحه فهو الإدخال المعلوم عند العقل ، فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه ، لأنّا نقول مورد الاستصحاب الموضوع للحكم الشّرعي لا العقلي وإن هو إلّا نظير استصحاب الضّرر ، فإنّه يترتّب عليه الحكم الشّرعي بالحرمة لا الحكم العقلي بالقبح ولا ينافي ذلك ثبوت التّلازم بين الحكمين حسبما ستقف عليه في الجزء الثّالث من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى .
هذا بعض الكلام في المقام وعليك بالتّأمّل فيه فإنّي لم أجد الكلام محرّرا فيه كما هو حقّه في كلمات الأعلام ، ثمّ إنّ ما ذكرنا ليس مختصّا بالمقام ، بل يجري في جميع ما كان الأمر فيه كما عرفته فيه كما في موارد جريان أصالة البراءة والاشتغال ونحوهما من الأصول المحقق موضوعها في صورة الشّك يقينا ، لأنّ حكم العقل بقبح المؤاخذة في باب البراءة مترتّب على نفس عدم وصول البيان إلى المكلّف وعدم علمه بالتّكلف المتوجّه إليه واقعا وهذا المناط كما لا إشكال في وجوده في صورة العلم بعدم البيان ، كذلك لا إشكال في وجوده في صورة الشّك وليس حكم العقل في باب البراءة مبنيّا على عدم التّكليف واقعا ،