تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . .
شرح
فرضنا في الفرض عدم تعلّق الحكم الشّرعي بالموضوع الّذي يراد استصحابه لم يمكن إجراء الاستصحاب فيه ، فالموضوع المشكوك ممّا لم يترتب عليه حكم حتى يمكن استصحابه والذي يترتّب عليه الحكم لم يشكّ في بقائه ، نعم فيما حكمنا بعدم جريان الاستصحاب فيه لو فرض هناك حكم ومحمول آخر غير ما فرضنا تعلّقه بالموضوعات بملاحظة العنوانات المسطورة متعلّق بذات الموضوع لم يكن إشكال في جريان استصحاب الموضوع ليترتب الحكم المفروض عليه ، فقد يكون لموضوع حكمان بالاعتبارين يجري استصحابه بملاحظة أحدهما عند الشّك في الموضوع دون الآخر كما هو واضح ، الثّاني : أنّك قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة أنّ حرمة العمل بما ليس بطريق وحجّة في حكم الشّارع ليست ذاتيّة ، بل هي تشريعيّة ، فلذا حكمنا بإمكان الاحتياط فيه في صورة الشّك في الحجيّة وعدم حرمة العمل به إذا لم يكن العمل على وجه الالتزام إذا لم يكن ثمّة محذور آخر . الثّالث : أنّه اختلفت كلمة الأصحاب في الجملة في موضوع التشريع بعد اتّفاقهم على حرمته بالأدلّة الأربعة ، فعن المشهور المنصور عند الأستاذ العلّامة دام ظله : « أنّه إدخال ما لم يعلم أنّه من الدّين في الدّين بقصد أنّه من الدّين بمعنى كون عمله على وجه ينسبه إلى صاحب الدّين سواء علم عدم كونه منه أو شكّ فيه » ، والمراد من عدم العلم أعمّ من العلم واقعا وظاهرا أو غير العلم المنتهى إلى العلم ، فالتشريع عنوان يجامع العلم بالعدم والشّك إذا لم يكن أخذ المكلّف بأحد الطّرفين بمقتضى الدليل المعتبر ، وإلّا فلا يكون تشريعا قطعا ، كما عرفت من بيان حده ، نعم لو أتى المكلّف في صورة الشّك في هذا الفرض بأحد الطّرفين الذي قام الدليل عليه بعنوان كونه الواقع الأوّلي كان تشريعا أيضا كما هو ظاهر .