تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . .
شرح
هذا ويظهر من غير واحد : « أنّ التشريع لا يجامع العلم بالعدم ، بل الشّك لعدم تأتي القصد فيهما ، بل هو عبارة عن إدخال ما علم أنّه من الدّين في الدّين بقصد أنّه من الدّين مع كون العلم حاصلا عن تقصير كما في أكثر علوم العوام على خلاف الواقع » ، قال في الروضة في مسألة استيعاب الرّأس بالمسح : « نعم يكره الاستيعاب ، إلّا إذا اعتقد شرعيّته » انتهى ، وقال المحقّق الخونساري في محكي شرحه عليها : « إلى وجوبه أو استحبابه فيحرم فعله بهذه النّسبة لحرمة كلّ عبادة لم تكن متلقّاة من الشّارع أو يحرم ذلك الاعتقاد » ، ثمّ تأمّل في الوجهين بما يطول المقام بذكره من أراد الوقوف عليه فليراجعه وقال بعض أفاضل من قارب عصرنا في جملة كلام له يطعن فيه على ظاهر كلمات القوم : « وبالجملة الفعل الّذي لم يدلّ دليل فاعله على شرعيّته إمّا يفعله من غير اعتقاد شرعيّته فلا دليل على حرمته ولو تصوّر أو خطر بباله الشّرعيّة أو يفعله باعتقادها ولا يمكن أن يكون ذلك إلّا بدليل » انتهى كلامه ، وقال بعد جملة كلام له ساقه في حكم المقام ، « والتّحقيق أنّ كلّ فعل لم يثبت من الشّارع لا يمكن الإتيان به باعتقاد أنّه من الشّارع ، ولكن يمكن فعله براءة أنّه من الشّارع أو جعله شرعا للغير وهو تشريع وإدخال في الدّين وإن لم يعتقده المشرّع وهذا هو البدعة ، ولذا يطلق البدعة على ما ابتدعه خلفاء الجور كالأذان الثّالث في يوم الجمعة وغسل الرّجلين وتثليث غسل الوجه في الوضوء وصلاة الضّحى والجماعة في النّوافل ونحو ذلك ، مع أنّهم ما كانوا يعتقدون ثبوته من الشارع وإنّما أدخلوه في الدّين إدخالا ، بل وإن اعتقدوها أيضا » انتهى كلامه رفع اللّه في الخلد مقامه ، فتلخّص من جميع ذلك أنّ المستفاد من كلام هؤلاء عدم تحقق التّشريع ، إلّا مع الاعتقاد بأنّه من الدّين اعتقادا لا يعذر فيه المعتقد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 313 | ميرزا محمد حسن الآشتياني