تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
. . . . . . . .
شرح
عند زوال الظّن ، إلّا فيما أفاد الاستصحاب الظّن فيعمل به ويحكم ببقاء الحكم واقعا لا من جهة اعتبار الاستصحاب ، بل من جهة حصول الظّن منه وإن كان على النّحو الثّالث ، فلا إشكال أيضا في عدم تعقّل جريان الاستصحاب بالنّسبة إليه للقطع ببقائه عند الشّك ، نعم لو فرض الشّك في بقاء الحكم من جهة النّسخ جرى فيه أصالة عدم النّسخ التي هي من أقسام الاستصحاب عند المشهور وإن لم يكن الأمر كذلك عندنا حسبما ستقف عليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى . كما أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب بهذا المعنى في القسم الثّاني ، كما إذا شكّ في نسخ الحكم المترتّب على الموضوع المعلوم في الشّريعة ، ولكن هذا خروج عن محلّ البحث ، فإنّ الكلام في الشّك في بقاء الحكم من جهة الشّك في بقاء موضوعه وإن كان على النّحو الرّابع ، فلا إشكال أيضا في عدم جريان الاستصحاب فيه للقطع بوجود ما هو المناط فيه في صورة الشّك كما يقطع بوجوده في صورة العلم ، فلا يعقل إجراء الاستصحاب في نفس الموضوع الواقعي المجامع لهذا المناط في حالتي العلم به والشّك فيه توضيح ذلك أنّ المقرر في باب الاستصحاب ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، وغيره أنّ الموضوع الخارجي ممّا لا يقبل تعلّق الجعل الشّرعي به لعدم كونه من مقولة الإنشاء والحكم وإن كان مخلوقا للشّارع من حيث كونه خالقا ، بل مرجع حكم الشّارع ببقائه أو رفعه أو حجيّته ما قام عليه من الأمارات إلى وجوب الالتزام بما يترتّب عليه في الشرعية من الأحكام الّذي يرجع إلى الجعل الظّاهري لهذه الأحكام ، وهذا معنى ظاهريّة الموضوعات ، وإلّا فليست من قبيل الأحكام الّتي لأنفسها وجود ظاهري وإن لم يترتّب عليها أحكام أخر ، فإذا كان الموضوع ممّا يترتّب عليه الحكم في الشريعة فيمكن حكم الشّارع بالبناء على ثبوته في صورة الشّك من الأعدام والوجودات ، وإلّا فلا يعقل تعلّق الحكم الشّرعي به ، فإذا