تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
. . . . . . . .
شرح
خلاف ذلك ، فإنّ الأصل لا يجري في المقام وأمثاله ممّا كان الحكم فيه مترتّبا على نفس الشّك أو عنوان صادق عليه ولو في الجملة كما لا يجري فيما كان الحكم مترتّبا في الشّرع على المعلوم أو المظنون أو عنوان صادق عليهما ، كما سمعنا منه دام ظلّه غير مرّة في مجلس البحث وغيره ، وقد اعترف بأنّ العبارة في المقام يحتاج إلى زيادة توضيح وتحقيق القول في المقام وتوضيحه بحيث يرفع الغبار عن وجه المرام يتوقّف على تمهيد مقدّمة دقيقة شريفة عامّة النّفع وهي مشتملة على أمور ، الأوّل أنّ تعلّق الحكم بالموضوع بحسب جعل الجاعل لا يخلو عن أنحاء أربعة ، فإنّه إمّا أن يترتّب على وجود الشّيء أو عدمه الواقعيين من غير مدخليّة العلم والجهل في تعلّق الحكم بها ، كما هو الشّأن في أكثر الأحكام الشّرعيّة ، وقد يترتّب الحكم على شيء بوصف العلم به بمعنى كونه جزءا للموضوع واقعا لا في ظاهر الدليل مع انكشاف خلافه ويلحق به الحكم المترتّب على نفس صفة العلم ومثله الحكم المترتّب على المظنون بالمعنى الّذي عرفته ، وقد يترتب الحكم على شيء بوصف الجهل به بمعنى كونه جزءا للموضوع ، وقد يترتّب على عنوان صادق في صورة العلم بشيء والشّك فيه ، بمعنى كون وجوده منطبقا على العلم بهذا الشّيء والشّك فيه في الجملة ، فإنّ كان تعلّقه على النّحو الأوّل فلا إشكال في عدم جواز الحكم بثبوته ، إلّا بعد إحراز موضوعه ولو بالأصل وإن كان معنى جريانه في الموضوع هو الالتزام بحكمه ، لأنّه بعد فرض كون الحكم من محمولات نفس الواقع ، لا يكون معنى لإثباته من دون إحراز موضوعه ولو بالطريق الظّاهري على ما هو الشّأن بالنّسبة إلى جميع المحمولات بالنّسبة إلى موضوعاتها ، فالالتزام بأحكام الحياة الواقعيّة مثلا ممّا لا معنى له بعد فرض عدم إحراز الحياة ولو بالطّريق الظّاهري ، نعم هنا شبهة قد أصعبت حلّها على كثير ، بل لم أقف على من حلّها وهي أنّ الحكم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 309 | ميرزا محمد حسن الآشتياني