تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
نعم قد يتوهم متوهم أن الاحتياط ( 1 ) من هذا القبيل . وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه ، مع عدم العلم بأنه منه وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه ، أو رجاء كونه منه ، وشتان ما بينهما ، لأنّ العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني . والحاصل أن المحرم هو العمل بغير العلم ( 2 ) متعبدا به ومتدينا به .
شرح
ومستندا إليه ، مضافا إلى أنّ إرادة الجهل البسيط ينطبق على قوله بما لا يعلم بوروده من المولى ، فلا معنى إذا لقوله ولو كان عن جهل فتعيّن إرادة الجهل المركّب وإن كانت إرادته من قوله بما لا يعلم غير خالية عن التكلّف كما لا يخفى ، وببالي أنّ شيخنا دام ظلّه العالي يذبّ عن الإيراد المذكور في مجلس البحث بما عرفت . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد وقع في هذا الوهم جماعة ممّن لا يحسن التّصريح باسمهم وهو في كمال الضّعف والسّقوط ، فإنّ الاحتياط رافع لموضوع التّشريع وضدّ له ، فكيف يمكن أن يصير من أفراده فالعمل بالظّن إذا كان على وجه الاحتياط لا يعقل أن يكون تشريعا . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّه أراد دام ظلّه بذلك الكلام بيان الحرمة الثّابتة لغير العلم ما لم يقم دليل على ورود التعبّد به من الشّارع ردّا على ما ربما توهم من كلام جماعة من كون حرمة العمل بالظّن ذاتيّة كسائر المحرّمات الذاتيّة فيلزمه عدم تحقّق الاحتياط فيه موضوعا كما هو ظاهر ، فإنّ العمل بما لم يكن حجّة واقعا ، إذا كان محرّم العمل من حيث هو كان احتمال عدم الحجيّة موجبا لاحتمال التّحريم الذاتي الرّافع لموضوع الاحتياط بالفعل كما هو ظاهر ، ونقول توضيحا أنّ العمل بما لم يعلم ورود التعبّد به من الشّارع يقع على أنحاء أحدها ما إذا كان على وجه التّديّن والاستناد إلى الشّارع سواء كان على خلاف الأصل