« ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم » « * » ، ومن الإجماع ما ادعاه الفريد البهبهاني ( 1 ) في بعض رسائله : « من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء » ، ومن العقل ( 2 ) تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه
شرح
وقد يناقش أيضا بأنّ المراد من الحديث الشّريف من لا يكون وظيفته القضاء من جهة عدم أهليّته لذلك من حيث فقدانه للملكة العلميّة ، كما أنّه قد يناقش في جميع ما ظاهره النّهي عن القول بغير العلم من الآيات والأخبار ، أو العمل بغير العلم بأنّ المراد هو النّهي الإرشادي من حيث كونهما في معرض خلاف الواقع ، كما أنّه يحمل الأمر بوجوب تحصيل العلم كتابا وسنّة على الإرشاد من حيث تحصيل الواقع ، لا الوجوب النّفسي كما زعمه بعض الأصحاب فتدبّر .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ المقصود ليس التّمسك بالإجماع المنقول في المقام حتّى يورد عليه بوجوه من الإيرادات أو وجهين ، بل الإجماع المنقول الّذي نعلم بصدقه من جهة القرائن الخارجيّة والاعتضاد بنقل سائر الأعلام فيخرج عن التمسّك بنقل الإجماع بخبر الواحد الغير العلمي ، وأمّا التمسّك بالكتاب والسّنة فإنّما هو بعد ثبوت اعتبارهما من حيث التضافر والتّعاضد الموجب لحصول القطع ، فإنّ ما لم يذكره الأستاذ العلّامة من الآيات والأخبار كثير جدّا أو من حيث كونها من الظنون الخاصّة الّتي قام الدّليل القطعي على اعتبارها ، فلا يقال إنّ مرجع الاستدلال إلى التمسّك بغير العلم على منع التعبّد بغير العلم وهو محال ظاهر .
( 2 ) قد يجعل الدّليل في المقام حكم العقل بلزوم دفع الضّرر المحتمل ، حيث إنّه لا يحصل من الاقتصار بالظّن القطع بالواقع ، ويورد عليه بالمنع من
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 11 .