تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان عن جهل مع التقصير ( 1 ) .
شرح
حكم العقل بلزوم دفع الضّرر المحتمل وإنّما المسلّم حكمه بلزوم دفع الضرر المظنون ، ومن هنا يجعل الأصل الأوّلي جواز العمل بالظّن وحجيّته ، ويستفاد هذا كلّه من المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين ، وفيه مضافا إلى استقلال العقل بلزوم دفع الضّرر المحتمل الأخروي أنّ الدّليل على وجوب تحصيل العلم في الشرعيات وعدم جواز الاقتصار بالظّن في مقام التّمكن ليس منحصرا في حكم العقل ، بل الأدلّة الشّرعيّة صريحة في ذلك ولعلّنا نتكلّم في ذلك فيما سيتلى عليك بعض الكلام زائدا على ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّه لا فرق في المسألة بين الجاهل القاصر والمقصّر ، لأنّ من يدّعي كون الأصل حرمة العمل بالظن ، كما هو قضيّة دليله أيضا من العقل والنّقل لا يفرق بين الجاهلين ، فإنّ من اجتهد في تحصيل الدّليل على اعتبار ظنّ وبذل وسعه في طلبه ولم يقف عليه يحرم عليه العمل به متديّنا بمقتضاه ، لأنّ حرمة التشريع تابعة لتحقّق موضوعه أينما كان ، ولا فرق في تحقق التشريع إذا كان العمل عن استناد إلى المولى بين الجهلين كما هو ظاهر ، هذا ولكن قد يذبّ عن الإيراد بأنّ المراد من الجهل هنا ليس هو الجهل البسيط كي يتوجّه عليه ما ذكر ، بل الجهل المركّب ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر في حقّ الجاهل القاصر بهذا المعنى التشريع نعم يمكن تحققه في حقّ المقصّر ، كما ربما نشاهد في حقّ العوام الذين يهديهم العالمون إلى سواء الطريق ومع ذلك يسلكون ما اعتقدوه بالتّقليد من آبائهم وأستاذهم غير معتنين إلى قول العالم الّذي يرشدهم إلى الحقّ معرضين عنه ، وهذا أمر واضح لمن شاهد طريقة العوام المتعصّبين ، بل كثيرا ما يعلم ذلك من نفسه في عالم الجهالة ، والّذي يدلّ على إرادة ما ذكرنا قوله عن جهل ، فإن تكلّف الجاهل البسيط ليس ناشئا عن جهله
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 303 | ميرزا محمد حسن الآشتياني