تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأمّا العمل به من دون تعبد بمقتضاه ، فإن كان لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه ، كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ، فإنّ الإتيان بالفعل محرم وإن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به . وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع ، فإن لزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه كان محرما أيضا ، لأنّ فيه طرحا
شرح
هنا وفاقا لجمع ، وأمّا على القول بأنّ استحقاق العقوبة عليها مبنيّ على القول بحرمة التّجري كما هو صريح كلام الأستاذ دام ظلّه في آخر الجزء الثّاني من الكتاب في بيان حكم الجاهل ، فلا معنى للقول باستحقاق العقاب على نفس مخالفة الأصل والدّليل مع عدم القول بحرمة التّجري الّذي هو عنوان مستقلّ ، نعم لا إشكال في استحقاقه العقوبة على مخالفة الواقع الأوّلي الذي فرض ثبوت الطريق إليه زائدا على عقاب التّشريع حتّى فيما لم يكن الدّليل المعتبر أيضا موافقا له ، كما هو واضح لوجود البيان المصحح للعقاب على مخالفة الواقع ، وهاهنا قول بالتفصيل بين الأمارات والأصول المعتبرة ليس ببعيد وهو أنّه إن كان اعتبار الأمارة من باب مجرّد الكاشفيّة والأقربيّة إلى الواقع ، كما هو حال الظّن الذي يستقلّ العقل بحجيّته في زمان الانسداد ، فلا يترتّب على مخالفته من حيث هي عقوبة لرجوع الأمر بالعمل به حينئذ إلى مجرّد الإرشاد ، كما هو ظاهر ، وإن كان اعتبارها لا من الجهة المذكورة ، بل من جهة وجود المصلحة في سلوكها ، أو كان من الأصول الّتي يكون عريّة عن جهة الطّريقيّة ، فيترتّب استحقاق العقاب على مخالفته ، لأنّ مخالفة أمر الشّارع وحكمه الإلزامي إذا لم يكن مبنيّا على الإرشاد تورث استحقاق العقوبة أيّا ما كان واقعيّا كان أو ظاهريّا فتأمّل ، ولعلّك تقف على زيادة بيان لهذا في طيّ كلماتنا الآتية إن شاء اللّه تعالى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 307 | ميرزا محمد حسن الآشتياني