دلّ على أن ما ليس بإذن من اللّه ( 1 ) من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء ومن السنة ( 2 ) قوله صلى اللّه عليه وآله في عداد القضاة من أهل النار :
شرح
( 1 ) قد يورد على ما أفاده بأنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه تعالى واقعا فهو افتراء ، لا أنّ ما لم يعلم الإذن فيه من اللّه تعالى مع احتمال الإذن فهو افتراء ، والمدّعى إنّما هو الثّاني والّذي يدلّ عليه الآية هو الأوّل وعدم التّعرض لحكم الفرض في الآية ، إنّما هو من جهة ثبوت عدم الإذن الواقعي لهم ، فلا تدلّ على كونه داخلا في الافتراء ، اللّهم ، إلّا أن يقال إنّ المستفاد من قوله تعالى لكم هو العلم بصدور الإذن وبلوغه إلى المخاطبين لا مجرّد الإذن الواقعي ، وإلّا تحقّق هناك واسطة بين الأمرين فتأمّل .
هذا ودعوى أنّ الافتراء هو الكذب عن عمد ، فلا يتحقّق إلّا مع العلم بعدم الإذن ، ولا يكتفي عدم العلم بالإذن فاسدة ، فإنّ المراد منه بقرينة المقابلة في المقام هو المعنى الثّاني فتأمّل .
هذا كلّه مضافا إلى ما يقال من أنّ نسبة شيء إلى الغير بحسب القول مع الشّك في ثبوته قبيح وحرام كالكذب وهذا بخلاف مجرّد العمل بشيء ولكنّك خبير بفساد الإيراد الثّاني .
( 2 ) الحديث ما روي عن مولانا الصّادق عليه السلام من أنّه قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النّار وواحدة في الجنّة رجل قضى بجور وهو يعلم به فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » ، وقد يورد على الاستدلال به بأنّ الحديث الشّريف لا يدلّ على حرمة العمل بغير العلم من حيث التّشريع والتّدين ، بل الظّاهر منه أنّ مجرّد العمل بغير العلم حرام ذاتا وإن صادف الواقع هذا وفيه ما لا يخفى .