تحصيل العلم حرج يلزم في العقل رفع إيجابه بنصب أمارة هي أقرب من غيرها إلى الواقع ، أو أصح في نظر الشارع من غيره في مقام البدلية عن الواقع ، وإلّا فيكفي إمضاؤه للعمل بمطلق الظن كصورة الانسداد .
المقام الثاني : في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية
ثم إذا تبين عدم استحالة تعبد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة .
وقبل الخوض في ذلك لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول التعبد بالظن الذي لم يدل دليل على التعبد به محرم بالأدلة الأربعة .
ويكفي من الكتاب قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« * » ،
شرح
وبالجملة حال زمان الانفتاح مع الفرض المذكور حال زمان الانسداد في وجوب الرّجوع إلى العقل لا الشّرع بل المرجع مطلقا في باب طريق الإطاعة العقل لا الشّرع ولو نوقش فيما ذكرنا بأنّ العقل إنّما يحكم في باب الطّريق فيما إذا لم يحتمل أقربيّة بعض الأمارات عند الشّارع ، وإلّا فيتوقّف عن الحكم يجاب عنه بعد الغضّ عن عدم اعتناء العقل باحتمال الأقربيّة عند الشّارع لبعض الأمارات الموجبة لاختصاصها بالجعل الشّرعي ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه بأنّ المناقشة المذكورة واردة بالنّسبة إلى زمان الانسداد أيضا ، والحاصل أنّا كلّما نتأمّل لا نعقل فرقا على التّقدير المفروض بين زماني حضور الإمام عليه السلام وغيبته .
هامش
( * ) سورة يونس ، الآية : 59 .