الأمارة على اللّه تعالى بمعنى قبح تركه منه » ، في مقابل قول ابن قبة .
فإن أراد به وجوب ( 1 ) إمضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكن من العلم ببقاء التكليف فحسن .
وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد فممنوع ، إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقلي وهو الظن ، إلّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية .
وإن أراد حكم صورة الانفتاح فإن أراد وجوب التعبد العيني فهو غلط لجواز تحصيل العلم معه قطعا وإن أراد وجوب التعبد به تخييرا فهو مما لا
شرح
واجب عقلا .
ثانيهما : أنّه لو لم يجب العمل بخبر الواحد للزم خلوّ أكثر الوقائع عن الحكم واللّازم قبيح فكذا المقدّم ، والقبيح محال على الحكيم تعالى .
هذا والعنوان في كلامهم وإن كان خصوص خبر الواحد ، إلّا أنّ قضيّة دليلهم التّعميم كما لا يخفى ، ويرد على الأوّل أنّه إن أراد إثبات ذلك حيث يعلم بقاء التّكليف وانسداد باب العلم وغيرهما من مقدّمات دليل الانسداد ، فهو حسن على ما عليه المشهور من إنتاجها حجيّة الظّن بحكم العقل ، إلّا أنّه خروج عن محلّ البحث ، فإنّ الكلام إنّما هو في صورة الانفتاح مضافا إلى أنّ قضيّته ليس وجوب الجعل على الشّارع ، كما ستقف عليه وإن أراد إثبات ذلك مطلقا ففساده غنّي عن البيان هذا ، وأمّا الجواب عن الثاني فيظهر بإمعان النّظر فيما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام منه دام ظلّه مبنيّ على ما هو المعروف من إفادة مقدّمات الانسداد لحجيّة مطلق الظّن ، أو الظّن في الجملة لا على ما سيبني عليه من عدم إفادة مقدّمات الانسداد لحجيّة الظّن مطلقا .