تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . . . . . .
شرح
خلاف قضيّة معنى التّدارك ، كما هو واضح على من له أدنى خبرة ، بل جبر ما وقع المكلّف فيه من المفسدة من جهة سلوك الأمارة فكيف يعقل ، إذا أن يكون وجود المصلحة مانعا عن أصل وجود الجهة في الفعل واقعا . وبعبارة أخرى مرجع الوجه الثّاني إلى جعل مدلول الأمارة في حقّ من قامت عنده أمارة على خلاف حكم العالمين حكما واقعيّا بحيث لو فرض زوال جهل المكلّف وعلمه بالتّكليف لم يكن عليه شيء أصلا لإتيانه بما هو المكلّف به له في الواقع بالفرض ، فيكون انقلاب علمه بالجهل نظير صيرورة المسافر حاضرا بعد الإتيان بصلاة القصر ، ومرجع الوجه الثّالث إلى وجوب ترتيب آثار الواجب الواقعي على ما قامت أمارة على وجوبه ما دامت قائمة ، أي ما لم يعلم المكلّف بالواقع الّذي يعبّر عنه بالحكم الظّاهري المجعول في حقّ الجاهل بالحكم الثّابت له في الواقع من حيث جهله له فيجب ، إذا علم به ترتيب جميع آثار الواقع على مؤدّى الأمارة والالتزام بكون مؤدّاها هو الواقع النّفس الأمري من حيث ترتيب آثاره عليه ما دامت الأمارة قائمة ، لأنّه معنى طريقيّته إلى الواقع وكون مؤدّاها منزّلا منزلة الواقع بالجعل الظّاهري ، فيجب إذا ترتيب جميع آثار الواجب الواقعي قبل الإتيان من جواز الدخول فيه بقصد الوجوب ونحوه وبعده من جواز فعل النّافلة ونحوه بعده إن قلنا بكون الموضوع في النّافلة في وقت الفريضة الفريضة الواقعيّة ، وأمّا إن قلنا بكون الموضوع فيه الفريضة الفعليّة المنجزة ، فجواز الإتيان بالنّافلة بعده ليس من البناء على كونه الفريضة الواقعيّة حتّى يكون حكما ظاهريّا ، بل من حيث تحقّق موضوعه قطعا فيكون حكما واقعيّا ، فإذا فقدت بأن علم من قامت عنده بالحكم الواقعي ، فلا يخلو الأمر من أنّها ، إمّا أن يكون قائمة على وفق حكم العالمين أو على خلافه وعلى الأوّل فلا إشكال ، لعدم وجوب وجود المصلحة في سلوك الطّريق حتى يتكلّم فيه ، وعلى الثّاني فلا يخلو الأمر من أنّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 283 | ميرزا محمد حسن الآشتياني