تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فإنّ قلت : ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه ( 1 ) إلى المصلحة في
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ حاصل هذا السّؤال يرجع إلى أنّ فرض وجود المصلحة في حكم الشّارع في أمره بالعمل بالأمارة لا يجدي في الفرق بين هذا الوجه والوجه السّابق ، من حيث استلزامه للتّصويب الباطل عند أهل الصّواب من المخطّئة وعدم استلزام هذا الوجه له ، فإنّ معنى العمل بالأمارة إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلا ليس ، إلّا فعلها من حيث إخبار العادل بوجوبها أو قيام أمارة أخرى عليه بناء على اعتبار هذه الحيثيّة ، فلا بدّ إذا أن يكون في فعل الجمعة مصلحة فائقة على مفسدة ترك الظّهر على تقدير وجوبها واقعا ، لأنّه إن لم يكن فيه مصلحة كذلك كان الأمر بالعمل بالأمارة قبيحا من حيث استلزامه لتفويت الواقع ، فإذا كانت فيه مصلحة كذلك ، فلا محالة يكون فعل الظّهر في حقّ من قامت عنده الأمارة على وجوب الجمعة خاليا عن المصلحة الملزمة فيقبح إذا الأمر بها من الشّارع بناء على ما استقرّت عليه طريقة العدليّة من تبعيّة الأحكام للجهات الكائنة في الأفعال ، فيلزمه انحصار الحكم في المفرض بوجوب صلاة الجمعة وهو التّصويب الباطل ، لأنّ هذا الانحصار إنّما حصل من الأمارة ، توضيح ما ذكر على سبيل الإجمال هو أنّه إذا فرض قيام الأمارة على وجوب ما يكون حراما في الواقع أو حرمة ما يكون واجبا في الواقع ، فإمّا أن نقول بوجود كلّ من الجهتين المقتضيتين للحكمين المتضادّين أي الجهة الكائنة في العمل بالأمارة والكائنة في الواقع ، فيلزم اجتماع الضّدين ولزوم التكليف بما لا يطاق وبطلان التّالي كالملازمة ظاهر ، وإمّا أن نقول بوجود الجهة في الواقع دون العمل بالأمارة فيكون الأمر به إذا لغوا وقبيحا على الحكيم تعالى ، فلا بدّ على هذا التّقدير من الالتزام بعدم تعلّق الأمر بالعمل بالأمارة وهو خلف ، وإمّا أن نقول بوجود الجهة في العمل بالطّريق دون الواقع فيلزم التّصويب الباطل وهذا ليس ، إلّا مفاد الوجه الثّاني هذا حاصل ما يقال في بيان السؤال المذكور .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 281 | ميرزا محمد حسن الآشتياني