تضمنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة ، إلّا أن العمل على طبق تلك الأمارة والالتزام به في مقام العمل على أنه هو الواقع ، وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا يشتمل على مصلحة ، فأوجبه الشارع ومعنى إيجاب العمل على الأمارة وجوب تطبيق العمل عليها ، لا وجوب إيجاد عمل على طبقها ، إذ قد لا تتضمن الأمارة إلزاما على المكلف ، فإذا تضمنت استحباب شيء أو وجوبه تخييرا أو إباحته وجب عليه إذا أراد الفعل أن يوقعه على وجه الاستحباب ، أو الإباحة بمعنى حرمة قصد غيرهما ، كما لو قطع بهما ، وتلك المصلحة لا بدّ أن تكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع لو كان الأمر بالعمل به مع التمكن من العلم ، وإلّا كان تفويتا لمصلحة الواقع وهو قبيح كما عرفت في كلام ابن قبة .
شرح
مفادها هو الواقع ، فمقتضاه جعل حكم ظاهري في حق من قامت عنده مطلقا ، إذ كما قد يكون في الفعل مصلحة لجعل حكم واقعي من الشّارع ، كذلك قد يكون في تشريع الشّارع الحكيم وأمره ولو كان ظاهريّا مصلحة يتدارك بها ما يفوت من الواقع من جهة إطاعته ، فإذا قامت الأمارة مثلا على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب هو الظّهر في الواقع فنلتزم بوجوب أمرين صلاة الظّهر في مرحلة الواقع وصلاة الجمعة في مرحلة الظّاهر ، وهذا كما ترى لا يلزمه التّصويب وغيره من المحظورات ، بل الالتزام به مناف للتّصويب كيف والمصوّبة ينكرون وجود الحكم المشترك على الوجه المذكور ، إذ المفروض أنّ المصلحة في الحكم لا تؤثر في الحكم الواقعي أصلا ، نعم لا بدّ من أن يكون تلك المصلحة قابلة لجبر مفسدة فوت الواقع بواسطة سلوكها لو فرض اقتضاؤها لإيجاب الشّارع العمل عليها ولو مع التّمكّن من تحصيل الحكم الواقعي على سبيل العلم واليقين ، كما هو الشّأن في أكثر الظّنون الخاصّة ، بل كلّها فإنّه ممّا ثبت اعتباره حتّى في زمان انفتاح باب العلم .