. . . . . . . .
شرح
للواقع ، بل قد يتخلّف عنها لكنّ الغالب فيها الإصابة فجاز أن يحسن منّا الأخذ بها بجميع مواردها حتّى موارد التخلّف مع عدم العلم به ، وأن يحسن من الشّارع أن يكلّفنا به تحصيلا لما هو الغالب فيها من الإصابة .
وأمّا بالنّسبة إلى الموارد الّتي يتمكن فيها من تحصيل العلم بالواقعة فتسويغ الأخذ بتلك الأمارات مبنيّ على الوجه السّابق .
ثمّ هذا مبنيّ على ما حقّقناه في محلّه من أنّ حسن الفعل وقبحه ليس من لوازمه وذاتيّاته غالبا ، بل مبناهما على الوجوه والاعتبارات اللّاحقة له فيختلفان باختلاف الأحوال فيصحّ في قتل النّفس المحترمة الّذي هو قبيح قبل قيام الشهادة الزّور المعتبرة في ظاهر الشّريعة أن يكون حسنا بعد قيامها ، وهكذا الكلام في نظائر ذلك .
وأمّا ما يجاب به من أنّ الغرض الدّاعي إلى تشريع الأحكام أمران : أحدهما الوصول إلى لوازمها وجهاتها الواقعيّة والثّاني إظهار الامتثال والعبوديّة والأمر الأوّل وإن جاز تخلّفه من التّعويل على تلك الطّرق ، إلّا أنّ الأمر الثّاني ممّا لا يتخلّف بعد تشريع الشّارع لها والأمر بمقتضاها جميع أنبيائه على ما تحقّق في محلّه من أنّ جهات التكليف لا تنحصر في جهات الفعل ولا يقول به المجيب ممّا لا حاجة إليه في المقام » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وقد وافق في الجواب المذكور نقضا وحلا في الجملة المحقّق القميّ حيث قال بعد جملة كلام له في توجيه القول بالامتناع ما هذا لفظه : « ويمكن دفعه بأنّا نرى بالعيان أنّ الشارع الحكيم جوّز لنا أخذ اللّحم من أسواق المسلمين وحكم بالحلّ وإن لم يعلم كونه مذكّى ، وكذلك رفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي وغيرهما فعلم من ذلك أنّ تدارك هذا النّقض من شيء آخر من الشّرائع من الأعمال الشّاقة والمجاهدات الصّعبة وسائر التّكليفات فلا مانع من أن يجوز