. . . . . . . .
شرح
العمل بالظّن الحاصل من خبر الواحد وإن كان في نفس الأمر موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وهذا الجواب كما ترى يرجع إلى جوابين أحدهما النّقض بما جعله الشارع طريقا في الموضوعات الخارجيّة كسوق المسلمين لحليّة اللّحم المأخوذ منه المردّد بين المذكّى والميتة وبرفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي مطلقا ، ثانيهما الالتزام بتدارك النّقض اللّازم من العمل بقول الشّارع وجعله المفضي إلى مخالفة الواقع ولو كان تسهيل الأمر على المكلّف الحاصل من هذا الجعل الظّاهري الموجب للإقدام على إطاعة التّكاليف المهمّة وهو يرجع إلى الجواب بطريق الحلّ ، وهذا الجواب لا غبار عليه أصلا كما ستقف على تفصيل القول فيه ، إلّا أنّ النّقض عليه بموارد رفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي قد يتأمل فيه ، فإنّه لم يفرض في مورد رفع المؤاخذة تحليل وإنشاء حكم من الشّارع بالإباحة حتّى ينافي غرضه من جعل الأحكام الواقعيّة فالّذي يصحّ النّقض به حكم الشّارع بالإباحة الظّاهريّة فيما يحتمل الحرمة الواقعيّة وإن أجيب عنه بأنّ الّذي يقتضيه جعل الأحكام الواقعيّة إلزام الشّارع بالاحتياط عند احتمالها فترخيصه الرّجوع إلى البراءة ورفع المؤاخذة عن الجاهل المخالف لها في الواقع نقض للغرض أيضا ، نعم فيما لا يتمكّن من الاحتياط ويترك فيه الواقع قهرا كما في موارد النّسيان ونحوه ممّا يحكم العقل فيه بقبح المؤاخذة على مخالفة الواقع لو اتّفقت لا يجوز النّقض به ، هذا وأمّا الجواب الّذي حكاه الفاضل المتقدّم بقوله : ( وأمّا ما يجاب ) إلخ ، فلا بدّ أن يكون مبنيّا على كفاية كلّ من الأمرين في الجعل وإن كان فاسدا كما لا يخفى .
وأمّا لو كان مبناه على اعتبارهما معا كما هو الظّاهر من الجواب فلا محصّل له أصلا ، لأنّ تخلّف الأمر الأوّل المفروض في كلام المجيب يكفي مانعا عن جعل الطّريق كما هو ظاهر هذا ، وأمّا ما أفاده الفاضل المتقدّم ذكره في