. . . . . . . .
شرح
وأمّا ثانيا : فبالحلّ وهو أنّه إن أريد بتحليل الحرام أو تحريم الحلال جعل ما هو حرام ظاهرا وتحريم ما هو حلال كذلك ، فالملازمة ممنوعة ، إذ ثبوت الأحكام في الظّاهر منوط بمساعدة الأدلّة عليها ، ولا فرق حينئذ بين أن يعتبر التّحليل والتّحريم المستفادين من خبر الواحد ظاهريّين أو واقعيّين ، وإن أريد تحليل ما هو حرام واقعا وتحريم ما هو حلال واقعا ، فإن اعتبر التّحليل والتّحريم من حيث الواقع ، فالملازمة أيضا ممنوعة ، وإن اعتبر من حيث الظّاهر فبطلان التّالي ممنوع ، فإن ثبوت الأحكام عندنا تابع لحسن تشريعها ، فقد يحسن وضع القاعدة وتعميمها إلى مواردها تسهيلا لأمر التّكليف ، وإن ادّعى إلى ارتكاب القبيح الواقعي .
ومن هذا الباب جواز الاعتماد على الأمارات الشّرعيّة من الاستصحاب وقول ذي اليد والشّهادة مع إمكان الفحص عن الواقعة وتحصيل العلم بها ، ولو قرّر النّزاع في صورة انسداد باب العلم وبقاء التّكليف ، فالمنع أوضح ، إذ قد يحسن الأمر بالقبيح محافظة على ما هو أهمّ منه من فعل الحسن ويحسن النّهي عن الحسن محافظة على ما هو أهمّ من ترك القبيح ، فكما أنّ القبيح قد يكون مقدّمته تعينيّة لما هو أهمّ من فعل الحسن فيجوز لنا ارتكابه ، بل يجيب للتوصّل إليه مع علمنا بقبحه قد يكون الحسن سببا لحصول قبيح تركه أهمّ من فعله فيجوز لنا تركه ، بل يجيب تحرّزا عن حصول القبيح مع علمنا بحسنه فكذلك الحال فيما اشتبه علينا الحال ، فلم نتمكّن من تميز القبيح عن الحسن فيحسن في حقّنا ارتكاب القبيح أو ترك الحسن للتّوصّل إلى الأهمّ ، فيحسن من الشّارع أن يلزمنا به مع قضاء المصلحة لعدم وضع أسباب التّميز .
ومن هذا جملة من الطّرق الشّرعيّة بالنّسبة إلى مواردها الّتي لا سبيل لنا إلى تحصيل العلم بها كأخبار الآحاد والشّهادات ، فإنها وإن لم يستلزم الإصابة