على العمل بخبر الواحد ، لا مثل ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية لكن عرض اختفاؤها في الجملة من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحق .
وأمّا دليله الثاني فقد أجيب ( 1 ) عنه تارة بالنقض بالأمور الكثيرة الغير
شرح
الآحاد مدخل فيها ليس بمسلّم ، إلّا أن يراد ثبوته في الجملة ولو للوصي مع أنّ جواز التعبّد بأخبار الآحاد عن اللّه تعالى في الفرض أيضا ممّا انعقد الإجماع على خلافه ، وقد أجاب عن هذا الدّليل بعض أفاضل من تأخّر بما هذا لفظه : « والجواب منع الملازمة ، فإن الدّواعي في الأخبار عنه تعالى متوفرة على الكذب على تقدير القبول لما فيه من إثبات منصب الرّئاسة والفوز بمقام النّبوة والرّسالة فمع ذلك فالإخبار عن اللّه تعالى يستدعي مزيد استعداد يندر حصوله فيستبعد قبوله ، ولهذا يحتاج إلى انضمام المعجزة بخلاف المقام » انتهى كلامه رفع مقامه .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ المجيب هو الفاضل المتقدّم كلامه في الجواب عن الدّليل الأوّل ، وما ذكره الأستاذ العلّامة وإن كان حاصل كلامه ، إلّا أنّ الأولى نقل عبارته بألفاظها لما فيه من مزيد الفائدة فقال قدس سره والجواب من وجهين :
« الأوّل : النّقض بالفتوى بناء على عدم التّصويب كما هو الصّواب أو بشهادة الشّاهدين وما قام مقامها وبالأصول المسلّمة كأصل البراءة وبالظّنون اللّفظيّة ونحو ذلك ووجه النّقض أنّه قد يقع الخطاء في مؤدّى هذه الطرق ، كما يشهد به الاعتبار والاختبار وعلى تقديره يجري فيها ما ذكره في خبر الواحد بعينه من لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فيلزم عدم جواز التعويل عليها وهو باطل بالضرورة والإجماع .
وربما أمكن النّقض بالقطع أيضا لوقوع الخطاء فيه وإن كان أقل من غيره .