تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والجواب ( 1 ) عن دليله الأول : أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع ، مع أن عدم الجواز ( 2 ) قياسا على الإخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم صحة الملازمة إنما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا
شرح
العقلاء عند الشّك في وجود كلّ حادث على تقدير تسليم بنائهم عليه فهو يرجع إلى ما ذكرنا ، لأنّ بناء العقلاء على العمل بالأصل ليس من باب مجرّد التعبّد ، بل من باب الظّن فهو راجع إلى ما ذكرنا في بيان قاعدة الإمكان وإن أريد منه ما ثبت من باب التعبّد الشّرعي من جهة أخبار الاستصحاب ، ففيه أنّه لا ينفع إلّا في ترتيب الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الممكن لا في حكم العقلاء بالإمكان كما هو واضح ، هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ الكلام في المقام ليس في اقتضاء نفس الذات الامتناع أو الوجوب ، وإنّما في اقتضاء ما يعرضها من العناوين الطّارية عليها وإن كان الرّجوع إلى الأصل بهذا الاعتبار أولى من الرّجوع إليه بالاعتبار الأوّل ، إلّا أنّه لا يجدي أيضا في حكم العقل ، إلّا على الوجه الّذي عرفته . ( 1 ) والوجه في هذا الجواب ظاهر ، إذ الإجماع الاصطلاحي لا ينفع في الامتناع والإمكان العقليّين ، كما هو ظاهر فتدبّر . هذا مجمل ما يقال في المقام وقد بقي خبايا في زوايا . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّه دام ظلّه أراد بذلك الكلام المنع من قيام الإجماع على امتناع التعبّد بخبر الواحد من اللّه على نحو التعبّد به من جانب النّبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة القائمين مقامه ، أي يجوز التعبّد به من اللّه أيضا بعد ثبوت الأحكام منه تعالى بطريق القطع واليقين واختفائها من جهة إخفاء الظّالمين للحقّ ، هذا ولكنّك خبير بأنّ ما ذكره لا يخلو عن التّأمّل والإشكال إذ محلّ النزاع في جواز التعبّد بأخبار الآحاد ليس خصوص الصّورة الّتي ذكرها الأستاذ العلامة ، مع أنّ ثبوت جميع الفروع بالطّريق القطعي بحيث لا يكون لأخبار