تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . .
شرح
أراده المدّعي أصلا على ما عرفت ، بل لا بدّ من أن يكون المراد منه إثبات الإمكان العقلي حسبما هو صريح كلام الأستاذ العلّامة أيضا ، وليس المقصود إثبات الإمكان الظّاهري أيضا ، حتّى يتوجّه عليه ما أورده عليه الفاضل المتقدّم ذكره ، بل المقصود إثبات الإمكان الواقعي به وبيانه على سبيل الإجمال هو أنّا معاشر العقلاء إذا راجعنا إلى عقولنا وتأمّلنا في إدراك وجه استحالة شيء ولم ندركه ولم يحكم عقولنا بها نحكم بأنّه ممكن لا محالة ، ضرورة عدم جواز خطاء جميع العقول ، لا يقال لو كان الأمر كما ذكرته من كون الحكم بالإمكان حكما واقعيّا نحكم به على سبيل الجزم واليقين ، فأيّ وجه إذا لتغيير أسلوب عبارة المشهور في بيان الاستدلال مع كون المدّعى إثبات الإمكان الواقعي على سبيل الجزم واليقين ، لأنّا نقول فرق بين ما سلكه المشهور في بيان الاستدلال على المدّعى ومسلكنا هذا ، حيث إنّ مرجع استدلال المشهور حسبما هو قضيّة ظاهر كلماتهم عدم وجود وجه للاستحالة أوّلا وبالذّات ، ومرجع استدلالنا إلى عدم وجدان وجه للاستحالة ، ثمّ نحكم بعدم وجوده من باب تلازم عدم الوجدان لعدم الوجود في خصوص المقام . ومن هنا ذكر جمع من أعلام فنّ المعقول منهم الشّيخ الرّئيس ما حاصله ، أنّه كلّ ما شككت في إمكانه وامتناعه فذره في بقعة الإمكان والمراد بالشّك الشّك الابتدائي الزّائل بعد التأمّل فيما ذكرنا ، فليس مقصودهم بيان الحكم بالإمكان ظاهرا ، نعم يحتمل قريبا أن يكون مرادهم التّوقّف عن الحكم هذا ، ولكن يشكل ما ذكرنا بأنّه بعد الاعتراف بعدم إحاطة العقل ووقوفه على الجهات المحسنة والمقبحة لتجويز الشّارع العمل بالظّن وتجويز وجود ما يقتضي الامتناع بحسب الواقع ونفس الأمر ، فكيف يدّعي مع ذلك أنّ عدم وجداننا يدلّ على عدم الوجود على سبيل القطع ، فلا بدّ من أن يكون المراد بالإمكان ، إذا هو الإمكان الظّاهري ، حتّى يجتمع مع احتمال وجود ما يقتضي الامتناع بحسب الواقع ،