تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . .
شرح
كما هو واضح ، ثانيتهما ما كان ثابتا للعلم بالشّيء من غير مدخليّة له ، إلّا من حيث تعلّق العلم به وهي القضيّة الّتي يحكم فيها بوجوب العمل بالعلم واعتباره وحجّيته على تقدير إمكان الجعل ، فإنّ معنى جعل العلم طريقا والحكم باعتباره وحجّيته عند الشّارع هو إيجاب الشّارع العمل به من حيث كونه كاشفا علميّا عن المعلوم ، ومن المعلوم ضرورة أنّ هذه القضيّة غير القضيّة الّتي حكم فيها بثبوت ذات المعلوم والمنكشف لما هو الموضوع له في نفس الأمر ، فكما يكون في موارد الظّن الثّابت حجيّته قضيّتان ، واقعيّة ثابتة في نفس الأمر مع قطع النّظر عن الظّن ، ولا يختلف فيها الحال باختلاف المكلّفين بحسب الظّن والشّك ، وظاهريّة بملاحظة الظن ، ويكون الظّن موضوعا لها ويختلف باختلاف المكلّفين في الظّنون بحسب المؤدى ، ومن هنا نقول بالتّصويب في الأحكام الظّاهريّة عند اختلاف المجتهدين في الآراء ، مع قولنا بالتخطئة بالنّسبة إلى الأحكام الواقعيّة الثّابتة لنفس الأشياء مع قطع النّظر عن الإدراكات ، فكذلك لا بدّ على القول بكون اعتبار العلم جعليّا في قبال القول بكونه قهريّا أن يلتزم في مورد العلم بثبوت قضيّتين ، قضيّة واقعيّة لا دخل للعلم فيها أصلا ، وقضيّة ظاهريّة تابعة لوجود العلم فيختلف باختلاف العالمين ، وتنفكّ عن القضيّة الأوليّة ، فلا بدّ من أن يلتزم بوجود الأمر الشّرعي عند خطاء العلم كما يلتزم به عند خطاء الظّن ، فربما يترتّب هناك ثمرة على القولين في مسألة الإجزاء كما لا يخفى ، إذ على القول بالجعل يكون المكلّف عاملا بالأمر الشّرعي الظّاهري عند ظهور خطاء العلم ، كالعامل بالظّن المعتبر عند ظهور خطاء الظّن ، فيمكن القول بالإجزاء على هذا ، وهذا بخلاف القول بعدم الجعل ، فإنّه لا يلتزم بأمر شرعيّ سوى الأمر الواقعي ، فلا يعقل الإجزاء على مذهبه عند ظهور الخطاء لانتفاء سلوك الأمر الواقعي بالفرض ، وعدم أمر آخر على مذهبه حتّى يكون امتثاله مجزيا ، فإذا كان