استدل على مذهبه بوجهين : « الأول أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى اللّه عليه وآله لجاز التعبد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا ، الثاني أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما ( 1 ) وبالعكس » .
وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظن ، بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن .
واستدل المشهور على الإمكان بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال .
وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال ( 2 ) في الواقع موقوف
شرح
الكلام في وجوبه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه له ، فالمقصود في المقام إثبات الإمكان بالمعنى الأعمّ في قبال الامتناع ، لا الإمكان بالمعنى الأخصّ المقابل لكلّ من الامتناع والوجوب .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه العلّة ليس هو إيجاب العمل بالخبر ، أو بمطلق غير العلم للوقوع في خلاف الواقع على سبيل الجزم حسبما هو ظاهر المعلول كما هو واضح ، فالأولى أن يقال في تقرير المدّعى إنّ العمل بالخبر الواحد في معرض الوقوع في خلاف الواقع ، فالأمر به ينافي الغرض فيقبح من الحكيم ، أو يقال إنّ تجويز تحليل ما يحتمل أن يكون حراما على الحكيم مستلزم لتجويز تحليل الحرام الواقعي عليه ، ضرورة ثبوت التّلازم بينهما ، وهو ممّا يشهد ضرورة العقل بقبحه وعدم جوازه على الحكيم ، فمنه يندفع ما قد يتوهم في الجواب عن هذا الدّليل ، بأنّ العمل بالخبر الواحد مستلزم لاحتمال الوقوع في خلاف الواقع وهو ممّا لا ضير فيه أصلا ، ثمّ إنّ القول بمنع الإمكان ليس مختصّا بابن قبة من أصحابنا ، بل عليه جماعة من علماء الكلام من العامّة .
( 2 ) وإليه يرجع ما أفاده بعض أفاضل من تأخّر في المقام في ردّ دليل القول