فإن قلنا بأن عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعية كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة ، والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين ، والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين .
وإن قلنا إنه يكفي في جواز الاقتداء عدم جنابة الشخص في حكم نفسه صح الاقتداء في صلاة فضلا عن صلاتين ، لأنهما طاهران بالنسبة إلى حكم الاقتداء .
شرح
وكون حدث الإمام في الواقع مانعا عن صحّة الاقتداء يحصل العلم التفصيلي بفساد الصّلاة في جميع الصّور الثّلاثة ، لعدم تأتّي قصد القربة من المقتدي وهو الأسبق ، لإيجاب العلم التّفصيلي بفساد الصّلاة من العلم التّفصيلي بوقوع بعض أجزاء الصّلاة خلف الجنب في الصّورة الأولى كما لا يخفى ، فالمكلف هنا مستحقّ للعقاب في ارتكاب الشّبهة على تقدير إرادته الاقتصار عليه بل مطلقا من جهة التشريع وإن لم يكن موافقا للواقع ، كما هو واضح ولا يجوز له أيضا الاقتداء بكلّ منهما في صلاة واحدة بتمامها بأن اقتدى في الظّهر مثلا بأحدهما ، ثمّ أعادها خلف الآخر من جهة إحراز الصّلاة عقيب الطّاهر منهما ، وإن قلنا بجواز تكرار الصّلاة في الثّوبين المشتبهين احتياطا لإحراز الواقع والوجه فيه ظاهر ، ولكن ما ذكرنا لا يوجب نقضا على ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظلّه ، كما يظهر بالتّدبّر ، كما أنّه لا إشكال في أنّه بعد جعل الحدث في حكم الإمام مانعا يحصل العلم التّفصيلي بصحّة الاقتداء بهما ولو في صلاة واحدة كما هو واضح ، ثمّ إنّه لا تنافي بين ما جزم به هنا من جواز استئجارهما لكنس المسجد مع ما ذكره في الفرع السّابق ، فإنّه كان في الفرع السّابق في صدد بيان حكم جميع أطراف المسألة فتأمّل .