تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الحلف بترك وطئها ، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب فيحكم بالإباحة ، لأجل الخروج من موضوع الوجوب والحرمة ، لا لأجل طرحهما ، وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن ( 1 ) وبقاء الحدث
شرح
إحداهما من الأخرى ، كيف ولو كان الأمر كما ذكره من حديث الحكومة لجاز مخالفة العلم الإجمالي بحسب العمل أيضا وهو ممّا لا يقول به في الشّبهة الموضوعيّة ووجه اللّزوم ظاهر ، ثمّ إنّ ظاهر كلامه وإن كان خروج المورد عن تحت الدّليل بإجراء الأصل حقيقة ، إلّا أنّه لا بدّ من حمله على ما ذكرنا من الخروج على وجه الحكومة فتدبّر ، كما يصرّح به فيما سيجيء من كلامه قدّس سره . هذا مع أنّه لا معنى لتحكيم الأصول الموضوعيّة على الأدلّة المثبتة للأحكام في غير المقام أيضا وإن تكرّر ذكره في كلام شيخنا الأستاذ العلّامة في الأصول والفروع سيّما في الكتاب وفي كتاب الطّهارة من الفقه ، ضرورة أنّ الأصل العملي ليس في مرتبة الدّليل ولو كان جاريا في الموضوع فلا يمكن أن يكون شارحا ومفسّرا له ، هذا مع أنّ حمل الدّليل على بيان قضيّتين واقعيّة وظاهريّة ممّا لا يمكن كما هو واضح فالأصول الموضوعيّة لا يعقل حكومتها على الأدلة ، نعم هي حاكمة على الأصول الحكميّة أو واردة عليها كاستصحاب الطّهارة مثلا بالنسبة إلى قاعدة الاشتغال ، فإنّه واردة عليها ، وأمّا بالنّسبة إلى قوله عليه السلام لا صلاة إلّا بطهور ، فلا نسبة بينهما على ما عرفت ، نعم مقتضى استصحاب الطّهارة تجويز الشّارع للدّخول في الصلاة كالمتيقّن بالطّهارة ظاهرا وأين هذا من حكومته على ما دلّ على شرطيّة الطّهارة للصّلاة فافهم . ( 1 ) لا يخفى عليك الوجه فيما ذكره ، فإنّ الحكم بالطّهارة إنّما هو من جهة أصالة عدم ملاقاة البدن للبول ، فلا ينافي ما دلّ على أنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس والحكم بالحدث إنّما هو من جهة أصالة عدم التّوضي بالماء ، فلا ينافي ما دلّ على حصول الطّهارة بالتّوضي بالماء فتدبّر .