تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في الوضوء بالمائع ، وأمّا الشبهة الحكمية ( 1 ) ، فلأنّ الأصول الجارية فيها وإن لم يخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي ، بل كانت منافية لنفس الحكم كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة ، فإنّ الأصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، لا مخرجة عن موضوعه ، إلّا أن الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتب عليه أثر ( 2 ) ، إلّا وجوب الإطاعة
شرح
( 1 ) الّذي يظهر منهم في المقام أقوال ثلاثة ، أحدها القول بالتّخيير ظاهرا ، ثانيها تقديم جانب التحريم فيما كان الدّوران بينه وبين الوجوب ، ثالثها ما اختاره الأستاذ العلّامة قدس سره . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه إنّما هو مع قطع النّظر عمّا دلّ على وجوب تصديق النّبي صلى اللّه عليه وآله فيما جاء به على ما جاء به كما يرشد إليه قوله قدس سره ، فالحق مع قطع النظر إلى آخره وغرضه من ذلك نفي اعتبار الالتزام في صحّة العمل بقول مطلق أو وجوبه الذّاتي ، وحاصل ما ذكره دام ظله من الوجه فيما صار إليه أنّ الرّجوع إلى الأصل في الشبهة الحكميّة وإن استلزم طرح الحكم المعلوم إجمالا بحسب الالتزام ، إلّا أنّه لم يدلّ عقل ولا نقل على حرمة المخالفة الالتزاميّة ، وإنّما الّذي دلّ العقل والنّقل عليه هي حرمة معصية الأحكام الشّرعية ووجوب إطاعتها ومعنى المعصية هو الإتيان بفعل ما نهى الشّارع عنه أو ترك ما أمر به كما أنّ معنى هو الإتيان بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه والمفروض عدم حصول المخالفة من حيث العمل في الفرض ، نعم الالتزام بالفروع له مطلوبيّة بالتبع ومن باب المقدّمة فيما توقّف العمل عليه ، فإذا فرض حصول ما هو المقصود منه ، فلا معنى لبقاء وجوبه وبالجملة الالتزام بالفروع ليس كالالتزام بالأصول مطلوبا من حيث الذات حتّى يراعى على أيّ تقدير من غير فرق فيما ذكرنا بين الحكم المعلوم تفصيلا أو إجمالا ، فإذا فرض إتيان المكلّف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 213 | ميرزا محمد حسن الآشتياني