تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . .
شرح
الاستحباب كقصد الوجوب يحتاج إلى ثبوته واقعا أو ظاهرا والمفروض عدم ثبوته على الوجه الأوّل ، وأمّا على الوجه الثّاني فهو غير ثابت أيضا لما ستقف عليه في الجزء الثّاني من أنّ رجحان الاحتياط وأوامره لا يثبتان الاستحباب الشّرعي ، وممّا ذكرنا كلّه تعرف المراد من قوله دام ظلّه ، وحينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط إلى آخره ، أي بعد فرض الشّك المقتضي لعدم جواز الاحتياط وإلغاء الظّن لا يجوز للمكلّف إن أراد التكرار والاحتياط أن يترك الاحتياط اللّازم عليه بمقتضى الدّوران المفروض وعدم تركه يحصل بأن يحصل الواقع ، أوّلا بظنّه المعتبر ، ثمّ الإتيان بالمحتمل الآخر قربة إلى اللّه تعالى على ما عرفت ، فلا تنافي بين كلامه هذا وما ذكره سابقا من استظهار جواز سلوك الاحتياط ، لأنّ كلامه هذا إنّما هو مفروض على تقدير الدوران كما عرفته منّا وإن كان بين ما ذكرنا وما أفاده فرق لا يخفى على المتأمّل ، حيث إنّ المفروض في كلامه الشّك في اعتبار الخصوصيّة شرعا والمفروض في كلامنا الشّك في اعتبار الخصوصيّة عند العقلاء فتدبّر . هذا كلّه على تقدير القول بلزوم قصد الوجه وشرطيّته في صحّة العمل ، وأمّا على القول بكفاية قصد القربة كما هو الحق حتّى في صورة العلم بالوجه فضلا عن صورة الظّن به فطريق سلوكه على التّقدير المفروض هو أن يأتي أوّلا بما قام الظّن المعتبر على وجوبه قاصدا فيه التّقرب بخصوصه ، ثمّ يأتي بالمحتمل الآخر لاحتمال كونه واجبا مقرّبا أو يأتي بقصد القربة من حيث الاحتياط على إشكال عرفت الإشارة إليه ، وستعرف تفصيل القول فيه فما يظهر من الأستاذ العلّامة قدس سره من تخصيص الحكم بالقول بلزوم قصد الوجه الذي يظهر منه عدم ثمرة على القول بعدم لزومه ممّا لا وجه له كما لا يخفى . ثمّ إنّه كما يستدلّ لعدم جواز الاحتياط للمجتهد بما دلّ على اعتبار الظّنون