تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . .
شرح
لا يتمكّن من تحصيل الواقع إذ في العمل بالاحتياط دفع للعقاب مع إدراك المصالح النّفس الأمريّة بخلاف الأخذ بالظّن ، فإنّ الموجود فيه بالفرض ليس إلّا التخلّص عن تبعة العقاب ووجه تخصيص بعض الظّنون بالاعتبار مع عدم وجود المصلحة في سلوكه إنّما هو أغلبيّة مطابقته للواقع من بين سائر الظنون لكن الأولويّة المذكورة ليست بإلزاميّة قطعا ، إذ الذي يحكم العقل بلزومه إنّما هو دفع العقاب ليس إلّا ، بل لا يعقل حكمه بلزوم ذلك مع فرض تجويز العقل اعتبار الشّارع الظّن مع عدم وجود المصلحة كما هو واضح . وأمّا إذا فرض وجود مصلحة في سلوك الطّريق يتدارك مفسدة فوت الواقع فيظهر من الأستاذ العلّامة قدّس سرّه أنّ العمل بالاحتياط أيضا أولى من العمل بالطريق المعتبر لو خلّي وطبعه ، إذ فيه إدراك للمصلحة الأوليّة ، ولكن قد يشكل في ذلك بأنّه بعد فرض تدارك المصلحة الأوليّة بما يساويها أو أقوى منها لا رجحان في إدراكها سيّما مع ما في الاحتياط من المشقّة الزّائدة وإن كان فاسدا ، وبالجملة بناء على ما عرفت سابقا منّا لا إشكال في جواز الأخذ بالاحتياط في مقابل الظّن التّفصيلي في الفرض . وأمّا بناء على القول بعدم الجواز في الصّورتين السّابقتين ، فلا إشكال في الحكم بعدم الجواز بالنظر إلى قضيّة أكثر الوجوه المتقدّمة ، بل قد يقال بعدم الجواز في المقام من وجه آخر قد عرفته سابقا وهو أنّ مقتضى ما دلّ على اعتبار الظّن من حيث الخصوص تعيين الرجوع إليه وعدم جواز الأخذ بغيره ، ولكنّك خبير بأنّه في كمال الوضوح من الفساد على ما عرفت ، لأنّ ما دلّ على حجيّة الظّن لا يدلّ إلّا على كفايته عن إحراز الواقع من حيث البناء على أنّ مؤدّاه هو الواقع لا أن يكون في عرض الواقع كما هو واضح . وأمّا دلالته على تعيين الأخذ به فلا كيف ولو دلّ على ذلك لدلّ على عدم