تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بإتيان المكلف به ، أما فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح ، وأما فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة فالظاهر أيضا تحقق الإطاعة إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به . ودعوى أن العلم بكون المأتي به مقربا معتبر حين الإتيان به ولا يكفي العلم بعده بإتيانه ممنوعة إذ لا شاهد لها بعد تحقق الإطاعة بغير ذلك أيضا فيجوز لمن تمكن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيلي . لكن الظاهر كما هو المحكي عن بعض ثبوت الاتفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقف على تكرار العبادة بل ظاهر المحكي عن الحلي في مسألة الصلاة في الثوبين عدم جواز التكرار للاحتياط حتى مع عدم التمكن من العلم التفصيلي وإن كان ما ذكره من التعميم ممنوعا . وحينئذ فلا يجوز لمن تمكن من تحصيل العلم بالماء المطلق أو بجهة القبلة أو في ثوب طاهر أن يتوضأ وضوءين يقطع بوقوع أحدها بالماء المطلق أو يصلي إلى جهتين يقطع بكون أحدهما القبلة ، أو في ثوبين يقطع بطهارة أحدهما . لكن الظاهر من صاحب المدارك قدس سره التأمل ، بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة ، ولعله متأمل في الكل إذ لا خصوصية للمسألة الأخيرة .
شرح
هذا بأنّ ما ذكره مبنيّ على قضيّة القاعدة الأوليّة مع الغضّ عمّا يوجب تقديم الظّن الخاصّ ، ويشهد له قوله بعد القول المذكور ، إلّا أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه إلى آخره ، فإنّه يظهر منه أولويّة الظّن الخاصّ على الظّن المطلق ، حيث إنّه التزم بجواز الاحتياط في مقابل الظنّ المطلق حتّى على القول باعتبار نيّة الوجه ولم يلتزم بمثله في المقام واللّه العالم .