تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . .
شرح
جواز الرجوع إلى العلم التّفصيلي أيضا وهو كما ترى وبالجملة هذا التّوهم في كمال الوضوح من الفساد . وأمّا الاستدلال له بقوله دام ظلّه مع إمكان أن يقال إلى آخره فهو راجع إلى ما عرفت في الوجه الثّامن ، لأنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه هو أنّه إذا فرضنا الواجب تعبّديّا بمعنى كون الغرض من الأمر به هو التّعبّد بإيجاده لا حصوله بأيّ وجه اتّفق أي سواء كان بعنوان التعبّد أو لم يكن كما يكون الأمر كذلك في التوصّلي وشككنا ولو من جهة فتوى جماعة في أنّ المقصود التعبّد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو التعبد بإيجاده متميّزا عن غيره ، فلا بدّ من الالتزام بالأخير تحصيلا للقطع بإتيان ما هو غرض المولى ، نعم استدلاله دام ظلّه على ذلك بأصالة عدم سقوط الغرض الدّاعي محلّ تأمّل ، لأنّ حكم العقل بوجوب تحصيل القطع مترتّب على نفس الشّك لا على مجرى الأصل المذكور فلا معنى لإجرائه كما لا يخفى . وبالجملة ما ذكره دام ظلّه العالي راجع إلى ما ذكرنا سابقا ، كما أنّ قوله وليس هذا تقييدا في دليل تلك العبادة إلى آخره يرجع إليه أيضا من حيث إنّ الشّك المفروض إنّما يرجع إلى الشك في أخذ الشارع خصوصيّة في كيفية الإطاعة لا في أصل المأمور به ، ومن المعلوم أنّ هذا الشّك لا يرجع في رفعه إلى إطلاق العبادة ، ضرورة أنّه إنّما ينفع لنفي الخصوصيّات الّتي يشك في أخذها في المأمور به ، وأمّا الخصوصيات المعتبرة في الإطاعة فلا إذ هي متأخّرة عن الأمر فكيف يمكن نفي الشّك عنها به وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا ، وأمّا الرّجوع إلى إطلاق ما دلّ على وجوب إطاعة اللّه في أوامره فلا يجوز أيضا على ما عرفت لأنّه مسوق لبيان أصل وجوب الإطاعة أي المهملة لا لبيان كيفيتها ، كما لا يخفى ، مع أنّ للإطاعة الواجبة به معنى تجري في التوصّليات أيضا ، فلا معنى
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187 | ميرزا محمد حسن الآشتياني