وأنت خبير بأنه يكفي في فساد ذلك عدم تصور القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه ، مع فرض كونه الآثار آثارا له .
والعجب أن المعاصر مثل لذلك بما إذا قال المولى لعبده لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك مني بطريق المشافهة والمراسلة وفساده يظهر مما سبق من أول المسألة إلى هنا .
الرابع : أن المعلوم إجمالا ( 1 ) هل هو كالمعلوم بالتفصيل في الاعتبار أم لا
والكلام فيه يقع تارة في اعتباره من حيث إثبات التكليف به وأن الحكم
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ لحوق الإجمال والتّفصيل للعلم واتّصافه بهما ليس لحوقا واتّصافا أوّليّا ، وإنّما هو بالنّظر إلى المعلوم ومتعلّقه وبالواسطة والعرض ، فإنّ العلم بأيّ معنى كان وبأيّ قول فيه لا يتّصف بالإجمال فإن كان المعلوم مفصّلا ومتشخّصا ومتميّزا عمّا عداه بحيث يقبل الإشارة الحسيّة فيتّصف العلم بالنّظر إليه بالتّفصيلي ، وإلّا فبالإجمالي والتّوصيف على وجه النّسبة ممّا يدلّ على ما ذكرنا كما لا يخفى ، وإن جعل الوجه في الاتصاف أمر آخر كما ذكره بعض أهل المعقول فهو أيضا راجع إلى متعلّقه لا إلى العلم أوّلا وبالذّات ،
ثمّ إنّ المراد من إثبات التّكليف بالعلم ليس جعله واسطة في الإثبات حسبما يتوهّم في بادي النّظر حتّى ينافي ما ذكره قدّس سرّه مرارا بتوضيح منّا من عدم كون العلم وسطا في العلم الطّريقي بل المراد ترتيب الآثار على المعلوم عند العلم والالتزام به ولزوم إطاعته عقلا وشرعا .
كما أنّه المراد من التّنجّز على المكلّف عند العلم وفعليّة الخطابات والأحكام النّفس الأمريّة الواقعيّة المتعلّقة للعلم والظّن والجهل فالشّأنيّة والفعليّة تعرضان