المعلوم بالإجمال هل هو كالمعلوم بالتفصيل في التنجز على المكلف أم هو كالمجهول رأسا وأخرى في أنه بعد ما ثبت التكليف بالعلم التفصيلي ، أو الإجمالي المعتبر ، فهل يكتفى في امتثاله بالموافقة الإجمالية ولو مع تيسر العلم التفصيلي أم لا يكتفى به ، إلّا مع تعذر العلم التفصيلي فلا يجوز إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكن من معرفة زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر .
والكلام من الجهة الأولى يقع من جهتين ، لأن اعتبار العلم الإجمالي له مرتبتان الأولى حرمة المخالفة القطعية والثانية وجوب الموافقة القطعية والمتكفل للتكلم في المرتبة الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند الشك في المكلف به ، فالمقصود في المقام الأول ( 1 ) التكلم في المرتبة الأولى .
شرح
للأحكام الشّرعيّة باعتبار حكم العقل بالمعذوريّة عند المخالفة عند عدم الطّريق المعتبر إليها ، وحكمه بعدم المعذوريّة عند وجود الطّريق إليها أو تقصير الجاهل في تحصيلها مع المخالفة ، ولو لم يكن هناك طريق إليها وإلّا فليس للشّارع حكمان وإنشاءان يتّصف أحدهما بالواقعي والآخر بالفعلي والمنجّز كما هو واضح ، بل ذلك أمر مستحيل ضرورة استحالة أخذ العلم في المعلوم سواء كان شأنيّا أو فعليّا كما لا يخفى .
( 1 ) كون المقصود بالبحث إثبات تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطابات في الجملة في مقابل عدم التّأثير رأسا لا ينافي وقوع الكلام في تأثيره في التّنجّز على كلّ تقدير ، الّذي يلزمه وجوب الموافقة القطعيّة والاحتياط الكلّي لمناسبة يقتضيها المقام استطرادا ، كما أن التّلازم بينهما في حكم العقل عندنا على ما ستقف عليه في محلّه مع قطع النّظر عن الشّرع لا ينافي الخلاف فيه ، وعدم تعلّق الغرض في المقام لا بإثبات القضيّة الجزئية والمهملة .