. . . . . . . .
شرح
معروض الحسن والقبح العقليّين العناوين المعلومة لا الواقعيّة النّفس الأمريّة حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، وهذا وإن كان منافيا لما حكاه الأستاذ العلّامة قدّس سرّه عنه في مسألة التجري ، إلّا أنّه وجيه بالنّظر إلى ما عرفته من شيخنا قدّس سرّه ومنّا في تحقيق المقام في تلك المسألة ، فالتّسمية بالظّاهريّة على هذا الوجه ليست مبتنية على معناها المعروف كما لا يخفى إلّا بتكلّف أن حكم العقل على هذا الوجه أيضا في موضع الجهل بالواقع ، واحتمال المنع الواقعي المانع على تقدير العلم به فتدبّر ، هذا بعض الكلام في توضيح مرامه قدّس سرّه في هذا المقام ومن التّأمل فيه يظهر لك عدم توجّه كثير ممّا يورد عليه ممّا عرفت الإشارة إليه وغيره حتى إيراد التّناقض بين قوله ، فإنّ هذا إنّما يصحّ إلى آخره وبين قوله لكن حينئذ يستقلّ العقل إلى آخره فتأمل ، نعم يتوجّه عليه أمور :
أحدها : عدم إمكان تعلّق الجعل بالقطع عقلا وشرعا بحيث يكون هناك غير المعلوم قضيّة أخرى عقليّة أو شرعيّة يكون القطع موضوعا لها حسبما هو معنى جعل القطع حجّة على ما عرفته مرارا من أوّل المقصد إلى هنا في القطع الطّريقي حسبما هو معنى الجعل في الظّن وإلى هذا أشار شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه بقوله وأنت خبير إلى آخره ، ومن هنا ذكره في قبال من ذهب إلى الإجزاء في حقّ الجاهل المركّب في مسألة الإجزاء أنّه لا يتصوّر هناك أمر في حقّ الجاهل حتى يقال إنّ سلوكه وامتثاله يقتضي الإجزاء حسبما قيل في سلوك الظّن المعتبر .
ثانيها : أنّ جهات التّكليف راجعة عند التّحقيق إلى جهات المكلّف به حسبما حقّقناه في مسألة الملازمة .
ثالثها : أنّ الحكم باستقلال العقل في الحكم بالحجيّة ظاهرا بالنّظر إلى ظواهر الآيات والأخبار أو بالنّظر إلى أصالة العدم ممّا لا معنى له ، فإنّ احتمال المنع إن كان مانعا من استقلال العقل ، فلا يجدي حكم الشّارع بعدمه في مرحلة الظاهر