. . . . . . . .
شرح
الاحتياط وإحراز الواقع به مع التّمكن من سلوك غيره من الطّرق المعتبرة وتحصيل الواقع على طبقها لا فيما لا يتمكّن منه فإنّه ليس محلّا للكلام قطعا لاتّفاقهم على الجواز ، إلّا ما يحكى عن الحلّي في بعض الموارد على ما أشار إليه قدّس سرّه فالمرجع في المسألة حكم العقل وبناء العقلاء الكاشف عنه ، وحيث إنّ حكم العقل بكفاية الامتثال الإجمالي في الشّرعيات في محلّ البحث قياسا لها بالامتثال في الأوامر الصّادرة من الموالي إلى العبيد في العرفيّات ، إنّما هو فيما لم يرد من الشّرع منع عنه كاشف عن اختيار الشّارع في إطاعة أحكامه وجها خاصّا مغايرا ، لما يسلكه العبيد في إطاعة أوامر المولى ، فلا بدّ من أن يتكلّم :
أوّلا : فيما يحكم به العقل في المقام من حيث حكمه في باب إطاعة أمر المولى بقول مطلق ثمّ نتكلّم في أنّ للشّارع طريقا خاصّا مخترعا في باب الإطاعة أم لا ، فنقول لا ينبغي الارتياب في حصول الإطاعة عقلا وعند العقلاء بإتيان شيئين يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى ، إذا كان الدّاعي امتثال الأمر المتوجّه إلى العبيد ، مع التّمكن من تشخيص المأمور به وتمييزه عن غيره ولو بالسّؤال عن المولى ، من غير فرق في ذلك بين موارد اشتباه الحكم أو الموضوع وبين توقّف الإطاعة الإجماليّة على التّكرار وإيجاد فعلين أو أفعال كما عرفته من المثال ، أو عدم توقّفها على ذلك كما في مورد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشّبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، إذا أتي بالأكثر احتياطا مع التّمكن من معرفة المأمور به بالعلم التّفصيلي ، وهذا هو المراد بالقاعدة في قوله المتقدّم ، فنقول مقتضى القاعدة إلى آخره ، نعم لو كان العقل واقفا في ذلك حكم حكما قطعيّا بعدم الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التّمكن من الامتثال التّفصيلي ، وإن احتمل الاكتفاء به عند الشّارع نعم لو ثبت الاكتفاء به عند الشّارع لم يكن منافيا لحكم العقل كما هو واضح ، فهو نظير حكم العقل بعدم جواز سلوك الظّن مع التّمكن