تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . .
شرح
على إرادة معنى آخر من القبول غير الصحّة ، كما يظهر من بعض الأخبار في بادي النّظر ، وسواء تحقّق في ابتداء العمل أو في أثنائه أو بعده كالعجب ، حيث إنّه إنّما يتصوّر بعد العمل بخلاف الرّياء ، فإنّه إنّما يتصوّر قبل العمل ولو بالنّسبة إلى الأجزاء ، فإنّها عمل أيضا بناء على القول بكون العجب مبطلا للعمل بدعوى كون صحّة العمل مراعى بعدم وجوده بعده ، وهذا كما ترى لا دخل له بمسألة الحبط أصلا إذ مرجعه كما عرفت إلى فقدان شرط صحّة العمل شرعا فوجود العمل كعدمه ، ضرورة أنّ عدم المانع من وجود العمل على الوجه الصّحيح كوجود ما يوجب عدمه عدمه ولا ينافي ذلك نفي وجوب القضاء ممّن يؤمن بعد الكفر والضّلالة فضلا من اللّه تبارك وتعالى كما لا يخفى ، كما أنّه لا ينافي قبح عقابه على الفروع على تقدير قصوره ، كما هو واضح فافهم . ثانيها : ما يرجع إلى ما يمنع من قبول العمل الموجود على الوجه الصّحيح الشّرعي الفقهي سواء كان مقدّما على الفعل أو مقارنا له أو متأخّرا عنه ، وسواء كان من الأفعال كما ورد في شأن جملة من المعاصي أو من صفات النّفس الّتي ترجع إلى الفعل أيضا باعتبار ، كما ورد في شأن جملة من الصّفات الرذيلة وإليه يرجع اشتغال النّفس حال العبادة إلى ما يمنع من الخضوع والخشوع والتوجّه إلى المعبود والأخبار في هذا الباب وإن بلغت من الكثرة حدّ التّواتر بل تجاوزت عن أوّل مرتبته ، إلّا أنّ من الظّاهر الواضح عدم ورودها في بيان شرط صحّة العمل شرعا وإن دلّت على واجب خلقيّ أو شرعيّ فإنّ وجوب تهذيب النّفس عن بعض الملكات الموبقة والرذائل المهلكة لا يلازم اعتباره شرطا في صحّة العبادة ، وهذا أيضا كما ترى لا دخل له بمسألة الإحباط إذ مرجعه عند التّأمّل إلى عدم استحقاق العامل ما أعدّ للعمل الصّحيح الغير المجامع لهذه الأمور وإن استحقّ في حكم العقل بعد صحّة العمل شرعا الأجر في الجملة ، في مقابل من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 128 | ميرزا محمد حسن الآشتياني