تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . .
شرح
وأمّا الّذي يقتضيه ظواهر الآيات والأخبار فهو أمر آخر ، وحاصله أنّ استحقاق الأجر والثّواب بحيث يترتب على العمل مشروط بالموافاة لقوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ،وقوله تعالى :مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌالآية ، وقوله تعالى :فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ،والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس إيمانه بظلم كان ممّن يستحقّ الثّواب الدّائم الخالد ، وفي مقابله من كان من أهل الكفر ومات على كفره فإنّه يستحق العقاب الدّائم الخالد مع التّقصير ، ومن كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، فإن تاب استحقّ الثّواب إن شاء اللّه تعالى وإن لم يتب فلا يبطل ثواب إيمانه ، لأنّه إمّا يستحق ثواب إيمانه أو لا ، والثّاني باطل عقلا مضافا إلى قوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ،والأخبار النّاطقة بذلك فتعيّن الأوّل ، فأمّا أن يثاب ثمّ يعاقب فهو باطل إجماعا ، لأنّ من أدخل الجنّة لم يخرج منها ، فيلزم بطلان العقاب أو يعاقب ثمّ يثاب فهو المطلوب الصّحيح ، ولذا ورد في حقّهم أنّهم يخرجون من النّار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون هؤلاء الجهنّميون فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحياة فيخرجون واحدهم كالبدر في ليلة تمامه ، هذا وإن شئت بسط القول في ذلك حسبما يساعدنا التّوفيق فاستمع لما يتلى عليك . فنقول إنّ هنا أمورا أربعة : أحدها : ما يرجع إلى ما يمنع من تحقّق العمل على الوجه الصّحيح الشّرعيّ الفقهيّ سواء كان من أفعال الجوارح والقلب كالكفر أو إنكار الولاية الخاصّة أو الاعتقاد بخلاف ما يقتضيه أصول المذهب كعصمة الأنبياء والأولياء ونحوها ، ممّا ثبت عند الإماميّة بناء على ما يقتضيه التّحقيق وعليه أهل الحقّ ونطقت به أكثر الأخبار من كون عبادة المخالف باطلة شرعا ، لا أن يكون غير مقبولة بناء
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 127 | ميرزا محمد حسن الآشتياني