. . . . . . . .
شرح
كما ترى لا يجامع استفادة عدم حجيّة العقل البديهي في غير ما توافقت عليه العقول ، هذا بل ظاهر كلام الأمين بل صريحه أنّ محلّ كلامه في العقل الظّني ، فإنّه قال في الدّليل الرّابع ما هذا لفظه إنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك إنّما يعتبر من حيث إفادته الظّن بحكم اللّه تعالى ، وقد أثبتنا سابقا أنّه لا اعتماد على الظّن المتعلّق بأحكام اللّه تعالى أو نفيها انتهى كلامه رفع مقامه ، وقال أيضا بعد قوله المحكيّ في الكتاب وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ما هذا لفظه ، ومن المعلوم أنّ العصمة عن الخطاء أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا وعقلا ألا ترى أنّ الإماميّة استدلّت على وجوب عصمة الإمام بأنّه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطاء وذلك الأمر محال ، لأنّه قبيح عقلا ، وأنت إذا تأمّلت في هذا الدّليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدّليل الظني في أحكامه تعالى أصلا إلى آخر ما ذكره ، وقال أيضا في طيّ الفائدة الّتي ذكرها تأييدا للدليل المذكور بعد جملة كلام له ما هذا لفظه : « وبالجملة سبب الاختلاف إمّا إجراء الظن مجرى القطع أو الذّهول والغفلة عن بعض الاحتمالات أو التّردد والحيرة في بعض المقدمات ولا عاصم عن الكلّ إلّا التّمسك بأصحاب العصمة صلوات اللّه عليهم » انتهى ما أردنا نقله .
وهذه الكلمات كما ترى تنادي بأنّ محلّ المنع في كلامه العقل الظّني ، حتّى أنّه منع في طيّ كلامه عن التمسك بالدّليل الظّني السّند أو الدلالة ، فراجع إلى ما ذكره في المقام فإنّ فيه مواضع أخر يكشف عمّا استظهرناه تركنا نقلها خوفا من الإطالة ، ثمّ إن للشّيخ المتقدّم ذكره بحثا وإيرادا على معاشر الأخباريّين المفصّلين في حجيّة حكم العقل بين الضّروري والنّظري لا بأس بنقله ، قال قدّس سرّه بعد نقل كلام المحدّث الجزائري ما هذا لفظه : « وقضيّة كلامه حجيّة العقل في البديهيات وعدم حجيّته في النّظريّات ، غير أنّه يصير معاضدا للنّقل فيرجّح