وعدم سوء الظنّ بهم لا الحكم بمطابقته للواقع فجعل ما ذكره من جميع الإمام ع بين تكذيب القسامة وتصديق الأخ المؤمن مؤيّدا لما ذكره غير وجيه مع انّ المعنى الّذى ذكره يوجب الترجيح بلا مرجّح بل ترجيح المرجوع على الراجح أيضا كما قيل هذا لكن الانصاف ان التّصديق والتكذيب ظاهران في الحكم بمطابقة الخبر للواقع وعدم مطابقته للواقع ولا وجه لصرفهما عن ظاهرهما ولا يكون تكذيب القسامة بالمعنى المذكور ترجيحا بلا مرجح ولا ترجيحا للمرجوح على الراجح لانّ ذيل الرّواية وهو قوله لا نذيقنّ عليه شيئا تشينه به اه يدل على أن الشهود في مقام إذاعة ستر المؤمن وهتكه وتفضيحه واسقاطه عن أعين النّاس بل التامّل في صدره يعطى بأنه لا غرض لهم الا الغيبة أو البهتان أو نحوهما مما ثبت بضرورة الشّرع حرمته ومن المعلوم ان الشاهد الذي هذا حاله لا يعتنى به ولو احضر في محضر الترافع عند حاكم الشّرع فضلا عن الّذى يشهد بدون الاحضار خصوصا مع ملاحظة وجوب حفظ عرض المسلم وستر حاله وما ذكره المصنّف من أن القسامة هي البينة العادلة فتكون خمسون قسامة مائة عادل لم نظفر به ولا يدلّ عليه ما عن القاموس وفي معيار اللّغة من اطلاقها على الجماعة الذين يشهدون فظهر أنّ الرواية تدلّ على المطلوب من وجوب تصديق المؤمن والحكم بكون خبره مطابقا للواقع وترتيب آثار الصّحة خرج ما خرج بقي الباقي ثم على تقدير كون الاجماع على عدم تصديق قول المسلم ولو كان فاسقا ولو كان في الموضوعات أو ان الخارج أكثر من الداخل على ما سيأتي من المصنّف يمكن حمل الرّواية وساير الرّوايات على الافعال « 1 » وعلى الحمل على الصّحة في الأقوال أيضا في مثل مورد الرّواية لا مطلقا والرّواية هي هذه في البحار عن الصّدوق في ثواب الأعمال ابن المتوكّل عن محمد بن يحيى عن سهل عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة عن محمّد بن فضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قلت جعلت فداك الرّجل من اخوانى يبلغني عنه الشيء الّذى اكره له فاسأله فينكر ذلك وقد اخبرني عنه قوم ثقات فقال لي يا محمّد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذّبهم ولا تذيعنّ عليه شيئا تشينه وتهدم به مروته فتكون من الّذين قال اللّه عزّ وجلّ
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
ثم إن قول الرّاوى قوم ثقات لا يدلّ على كونهم عادلين بالمعنى المصطلح مع امكان كونهم ثقات قبل اخبارهم بذلك مع أن عدم التفات الراوي إلى ذلك لا يستلزم عدمه ثم إنه لا يخفى ان تكذيب القسامة انما هو إذا لم يحصل العلم بخبرهم كما هو الغالب ولم يكن شهادتهم عند التّرافع بمحضر الشرع إذ يجب تصديقهم ح كما أن تكذيب السّمع والبصر أيضا فيما إذا كان ما رأى أو سمع ظاهرا في شيء به بحيث يحتمل خلافه وامّا إذا حصل له العلم فيجب اتباعه وان حرم عليه أيضا إذاعة سر المؤمن وكشف سريرته وغيبته فيما إذا كان مستورا وغير ذلك قوله حتى المرسل الاوّل الخبر المذكور
هامش
( 1 ) لا مطلقا